المبسوط
المبسوط · الجزء السادس عشر
وَلَا يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَقْضِيَ إلَّا وَهُوَ مُقْبِلٌ عَلَى الْحُجَجِ مُفْرِغٌ نَفْسَهُ لِذَلِكَ ; لِأَنَّ الْقَضَاءَ أَمْرٌ مُهِمٌّ فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ النَّظَرِ فِيهِ وَمُبَاشَرَتِهِ لِمَا الْتَزَمَ مَا لَمْ يُفْرِغْ نَفْسَهُ لِذَلِكَ عَنْ سَائِرِ الْأَشْغَالِ . فَإِذَا دَخَلَهُ هَمٌّ ، أَوْ غَضَبٌ أَوْ نُعَاسٌ كَفَّ عَنْ ذَلِكَ حَتَّى يَذْهَبَ ذَلِكَ ; لِأَنَّ اعْتِدَالَ حَالِهِ زَالَ بِمَا دَخَلَهُ فَالْهَمُّ يَغْلِبُ عَلَى الْقَلْبِ حَتَّى لَا يَجِدَ شَيْئًا آخَرَ مَعَهُ فِيهِ مُسَاغًا وَالْغَضَبُ كَذَلِكَ وَالنُّعَاسُ كَذَلِكَ فَالنَّاعِسُ لَا يَفْهَمُ بَعْضَ مَا يُذْكَرُ عِنْدَهُ ( أَلَا تَرَى ) أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 79 قَالَ { إذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَرْقُدْ فَلَا يَدْرِي لَعَلَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَدْعُوَ فَيَسُبَّ نَفْسَهُ } ، ثُمَّ يُقْبِلُ عَلَى الْقَضَاءِ وَهُوَ مُتَفَرِّغٌ لَهُ مُسْتَمِعٌ غَيْرُ مُعَجِّلٍ لِلْخُصُومِ عَنْ حُجَّتِهِمْ ; لِأَنَّ الِاسْتِعْجَالَ يَضُرُّ بِالْخَصْمِ كَمَا أَنَّ تَرْكَ النَّظَرِ فِيمَا يُقِيمُ مِنْ الْحُجَّةِ يَضُرُّ بِهِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ نَوْعِ الشَّرِّ وَالْإِضْرَارِ ، وَقَدْ رَوَيْنَا أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يُشَارُ وَلَا يُضَارُّ قَالَ وَلَا يُخَوِّفُهُمْ فَإِنَّ الْخَوْفَ مِمَّا يَقْطَعُ حُجَّةَ الرَّجُلِ يَعْنِي أَنَّ الْخَائِفَ يَعْجَزُ عَنْ إظْهَارِ حُجَّتِهِ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث