المبسوط
المبسوط · الجزء السادس عشر
الصفحة 5920 · ص. المطبوع 101
. وَإِذَا أَتَى كِتَابُ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ عِنْوَانٌ وَهُوَ مَخْتُومٌ بِخَاتَمِهِ فَشَهِدَتْ الشُّهُودُ أَنَّهُ كِتَابُهُ إلَيْهِ وَخَاتَمُهُ فَإِنَّهُ يَفْتَحُهُ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى ظَهْرِهِ عِنْوَانٌ فِيهِ لَا يَصِيرُ مَعْلُومًا مَحْكُومًا أَنَّهُ كِتَابُ الْقَاضِي إلَيْهِ ، وَإِنَّمَا يَصِيرُ مَعْلُومًا 101 بِشَهَادَةِ الشُّهُودِ . فَكَذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ عِنْوَانٌ ، وَقَدْ تَرَكَ بَعْضُ الْقُضَاةِ كَتْبَهُ الْعِنْوَانَ عَلَى ظَاهِرِ الْكِتَابِ لِغَرَضٍ لَهُ فِي ذَلِكَ ، وَلَيْسَ عَلَى عِنْوَانِ الظَّاهِرِ اعْتِمَادٌ فَإِنَّهُ لَيْسَ يَجِبُ الْخَتْمُ فَإِنْ فَتَحَ الْكِتَابَ فَلَمْ يَكُنْ فِي دَاخِلِهِ اسْمُ الْكَاتِبِ وَالْمَكْتُوبِ إلَيْهِ ، أَوْ كَانَ فِيهِ اسْمُهُمَا دُونَ اسْمِ أَبِيهِمَا لَمْ يَقْبَلْهُ ; لِأَنَّهُ إنَّمَا يَقْبَلُ كِتَابَ الْقَاضِي إلَيْهِ وَلَا يَصِيرُ ذَلِكَ مَعْلُومًا إلَّا بِالْعِنْوَانِ فِي دَاخِلِهِ عَلَى وَجْهٍ يَحْصُلُ بِهِ تَعْرِيفُ الْكَاتِبِ وَالْمَكْتُوبِ إلَيْهِ . فَإِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَا يَقْبَلُهُ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعِنْوَانَ الدَّاخِلَ عَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ ; لِأَنَّهُ تَحْتَ الْخَتْمِ يُؤْمَنُ فِيهِ تَغْيِيرُ ذَلِكَ . فَإِذَا كَانَ فِيهِ تَعْرِيفًا تَامًّا يَقْبَلُ الْكِتَابَ وَإِلَّا فَلَا ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ أَسْمَاؤُهُمَا وَأَسْمَاءُ آبَائِهِمَا قَبِلَهُ إذَا شَهِدَتْ الشُّهُودُ عَلَى مَا فِي جَوْفِهِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ كِنَايَتُهُمَا دُونَ أَسْمَائِهِمَا لَمْ يَقْبَلْهُ فَالتَّعْرِيفُ لَا يَحْصُلُ بِذَلِكَ عَلَى مَا قِيلَ الْمَكْنِيُّ بِأَكْنَى إلَّا أَنْ يَكُونَ مَشْهُورًا كَشُهْرَةِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ فَحِينَئِذٍ يَقْبَلُ ذَلِكَ لِلشُّهْرَةِ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ مِنْ فُلَانٍ إلَى ابْنِ فُلَانٍ لَمْ يَجُزْ ; لِأَنَّهُ لَا يَصِيرُ مَعْلُومًا بِهَذَا فَقَدْ يَنْسِبُ الْفُلَانَ إلَى الْأَبِ الْأَدْنَى ، وَقَدْ يَنْسِبُ إلَى مَنْ فَوْقَهُ ، وَقَدْ يَكُونُ لِابْنِهِ بَنُونَ سِوَاهُ فَإِنْ كَانَ مَشْهُورًا مِثْلَ ابْنِ أَبِي لَيْلَى وَابْنِ شُبْرُمَةَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ جَازَ ذَلِكَ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِذِكْرِ مَا هُوَ مَشْهُورٌ ، وَلَوْ كَتَبَ اسْمَ الْقَاضِي وَنَسَبَهُ إلَى جَدِّهِ وَلَمْ يَنْسِبْهُ إلَى أَبِيهِ لَمْ يَجُزْ ; لِأَنَّ التَّعْرِيفَ يَحْصُلُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَبِ الْأَدْنَى فَالنِّسْبَةُ إلَيْهِ حَقِيقَةً وَإِلَى الْجَدِّ مَجَازًا .
( أَلَا تَرَى ) أَنَّهُ يُنْفَى عَنْهُ بِإِثْبَاتِ غَيْرِهِ ، وَلَوْ كَانَ عَلَى عِنْوَانِهِ أَسْمَاؤُهُمَا وَأَسْمَاءُ آبَائِهِمَا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي دَاخِلِهِ ; لِأَنَّ الْعِنْوَانَ الظَّاهِرَ لَيْسَ تَحْتَ الْخَتْمِ فَوُجُودُهُ وَعَدَمُهُ سَوَاءٌ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث