المبسوط
المبسوط · الجزء السادس عشر
الصفحة 5948 · ص. المطبوع 114
يُشْتَرَطُ فِي الشَّهَادَةِ أَهْلِيَّةٌ لِلْوِلَايَةِ حَتَّى لَا يَكُونَ الْمَمْلُوكُ أَهْلًا لِلشَّهَادَةِ ، وَإِنْ كَانَ خَبَرُهُ فِي الدِّيَانَات مَقْبُولًا لِمَا فِي الشَّهَادَاتِ مِنْ مَحْضِ الْإِلْزَامِ وَإِلْزَامُ الْغَيْرِ لَا يَكُونُ إلَّا عَنْ وِلَايَةٍ فَشَرَطْنَا الْأَهْلِيَّةَ لِلْوِلَايَةِ فِي الشَّهَادَةِ كَمَا شَرَطْنَا الْعَدَدَ وَجَعَلْنَا النِّسَاءَ أَحَطَّ رُتْبَةً فِي الشَّهَادَةِ مِنْ الرِّجَالِ لِنُقْصَانِ الْوِلَايَةِ بِسَبَبِ الْأُنُوثَةِ وَبَيَانُ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَدَأَ بِهِ الْكِتَابُ وَرَوَاهُ عَنْ شُرَيْحٍ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي الْحُدُودِ وَذَكَرَ بَعْدَ هَذَا عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ { ۝ مَضَتْ 114 السُّنَّةُ مِنْ لَدُنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْخَلِيفَتَيْنِ مِنْ بَعْدِهِ أَنْ لَا تَجُوزَ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي الْحُدُودِ } ، وَبِهِ نَأْخُذُ ; لِأَنَّ فِي شَهَادَةِ النِّسَاءِ ضَرْبًا مِنْ الشُّبْهَةِ فَإِنَّ الضَّلَالَ وَالنِّسْيَانَ يَغْلِبُ عَلَيْهِنَّ وَيَقِلُّ مَعَهُنَّ مَعْنَى الضَّبْطِ وَالْفَهْمِ بِالْأُنُوثَةِ إلَى ذَلِكَ أَشَارَ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ { أَنْ تَضِلَّ إحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى } وَوَصَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النِّسَاءَ بِنُقْصَانِ الْعَقْلِ وَالدِّينِ .
وَالْحُدُودُ تَنْدَرِئُ بِالشُّبُهَاتِ وَمَا يَنْدَرِئُ بِالشُّبُهَاتِ لَا يَثْبُتُ بِحُجَّةٍ فِيهَا شُبْهَةٌ تَيْسِيرًا لِلتَّحَرُّزِ عَنْهَا وَلَا يُقَالُ فَالشُّبْهَةُ فِي شَهَادَةِ الرِّجَالِ قَائِمَةٌ مَا لَمْ يَبْلُغُوا حَدَّ التَّوَاتُرِ ; وَلِهَذَا لَا يَثْبُتُ عِلْمُ الْيَقِينِ بِخَبَرِهِمْ ; لِأَنَّ تِلْكَ الشُّبْهَةَ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزَ عَنْهَا بِجِنْسِ الشُّهُودِ فَسَقَطَ اعْتِبَارُهَا
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث