المبسوط
المبسوط · الجزء السادس عشر
دَارٌ فِي يَدِ رَجُلٍ فَأَقَامَ رَجُلُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ ذِي الْيَدِ وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ الْمُدَّعِي وَلَا يَدْرِي أَيُّ ذَلِكَ أَوَّلُ فَإِنَّهُ يَقْضِي بِهَا لِذِي الْيَدِ وَتَبْطُلُ الْبَيِّنَتَانِ جَمِيعًا ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَثْبَتَ إقْرَارَ صَاحِبِهِ بِالْمِلْكِ لَهُ فَكُلُّ مُشْتَرٍ مُقِرٌّ بِالْمِلْكِ لِبَائِعِهِ وَكُلُّ بَائِعٍ مُقِرٌّ بِوُقُوعِ الْمِلْكِ لِلْمُشْتَرِي فَيُجْعَلُ هَذَا بِمَنْزِلَةِ إقَامَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى إقْرَارِ صَاحِبِهِ بِالْمِلْكِ لَهُ وَهُنَا تَتَهَاتَرُ الْبَيِّنَتَانِ كَمَا لَوْ سَمِعْنَا الْإِقْرَارَ مِنْهُمَا مَعًا وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْمَسْأَلَةِ اخْتِلَافًا هُنَا ، وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْجَامِعِ أَنَّ هَذَا قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمُ اللَّهُ فَإِنَّ عِنْدَ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ يَقْضِي بِالْبَيِّنَتَيْنِ جَمِيعًا كَأَنَّ ذِي الْيَدِ اشْتَرَاهَا أَوَّلًا وَقَبَضَهَا ، ثُمَّ بَاعَهَا فَيُؤْمَرُ بِتَسْلِيمِهَا إلَى الْخَارِجِ ; لِأَنَّ الْقَضَاءَ بِالْعَقْدَيْنِ مُمْكِنٌ بِهَذَا الطَّرِيقِ ، وَقَدْ بَيَّنَّا الْمَسْأَلَةَ بِفُرُوعِهَا فِي الْجَامِعِ قَالَ .
( أَلَا تَرَى ) أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْقَاضِيَ قَضَى لَهُ بِهَذِهِ الدَّارِ عَلَى صَاحِبِهِ أَنَّهُ يَتْرُكُ فِي يَدِ ذِي الْيَدِ وَتَتَهَاتَرُ الْبَيِّنَتَانِ إلَّا أَنَّ مُحَمَّدًا رَحِمَهُ اللَّهُ يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا فَيَقُولُ فِي الشِّرَاءِ إثْبَاتُ التَّرْتِيبِ بَيْنَ الْعَقْدَيْنِ مُمْكِنٌ بِاعْتِبَارِ الْيَدِ ; لِأَنِّي إنْ جَعَلْت شِرَاءَ ذِي الْيَدِ سَابِقًا جَازَ بَيْعُهُ بَعْدَ الْقَبْضِ ، وَإِنْ جَعَلْت شِرَاءَ الْخَارِجِ سَابِقًا لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ مِنْ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَمِثْلُ هَذَا التَّرْتِيبِ فِي الْقَضَاءِ غَيْرُ مُمْكِنٍ ، وَلِأَنَّ الشِّرَاءَ يَتَأَكَّدُ بِالْقَبْضِ ; وَلِهَذَا يُسْتَفَادُ بِهِ مِلْكُ التَّصَرُّفِ الْعَقَارُ فِي ذَلِكَ وَالْمَنْقُولُ عِنْدِي سَوَاءٌ فَيَسْتَقِيمُ أَنْ يُجْعَلَ قَبْضُ ذِي الْيَدِ صَادِرًا عِنْدَ عَقْدِهِ ، أَوْ يَجْعَلَ ذَلِكَ دَلِيل سَبْقِ عَقْدِهِ . فَأَمَّا الْقَضَاءُ لَا يَتَأَكَّدُ بِالْقَبْضِ بَلْ مُتَأَكِّدٌ بِنَفْسِهِ فَتَتَحَقَّقُ فِيهِ الْمُعَارَضَةُ بَيْنَ الْبَيِّنَتَيْنِ .
( أَلَا تَرَى ) أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْقَاضِيَ قَضَى لَهُ بِهَذِهِ الدَّارِ عَلَى صَاحِبِهِ أَنَّهُ يَتْرُكُ فِي يَدِ ذِي الْيَدِ وَتَتَهَاتَرُ الْبَيِّنَتَانِ إلَّا أَنَّ مُحَمَّدًا رَحِمَهُ اللَّهُ يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا فَيَقُولُ فِي الشِّرَاءِ إثْبَاتُ التَّرْتِيبِ بَيْنَ الْعَقْدَيْنِ مُمْكِنٌ بِاعْتِبَارِ الْيَدِ ; لِأَنِّي إنْ جَعَلْت شِرَاءَ ذِي الْيَدِ سَابِقًا جَازَ بَيْعُهُ بَعْدَ الْقَبْضِ ، وَإِنْ جَعَلْت شِرَاءَ الْخَارِجِ سَابِقًا لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ مِنْ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَمِثْلُ هَذَا التَّرْتِيبِ فِي الْقَضَاءِ غَيْرُ مُمْكِنٍ ، وَلِأَنَّ الشِّرَاءَ يَتَأَكَّدُ بِالْقَبْضِ ; وَلِهَذَا يُسْتَفَادُ بِهِ مِلْكُ التَّصَرُّفِ الْعَقَارُ فِي ذَلِكَ وَالْمَنْقُولُ عِنْدِي سَوَاءٌ فَيَسْتَقِيمُ أَنْ يُجْعَلَ قَبْضُ ذِي الْيَدِ صَادِرًا عِنْدَ عَقْدِهِ ، أَوْ يَجْعَلَ ذَلِكَ دَلِيل سَبْقِ عَقْدِهِ . فَأَمَّا الْقَضَاءُ لَا يَتَأَكَّدُ بِالْقَبْضِ بَلْ مُتَأَكِّدٌ بِنَفْسِهِ فَتَتَحَقَّقُ فِيهِ الْمُعَارَضَةُ بَيْنَ الْبَيِّنَتَيْنِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث