المبسوط
المبسوط · الجزء السابع عشر
قَالَ عَبْدٌ فِي يَدَيْ رَجُلَيْنِ ادَّعَاهُ آخَرُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ كَانَ فِي يَدِهِ أَمْسِ لَمْ يُقْبَلْ ذَلِكَ مِنْهُ ; لِأَنَّهُمْ شَهِدُوا بَعْدَ مَا عَرَفَ الْقَاضِي زَوَالَهُمَا وَلَمْ يَثْبُتْ سَبَبُ الزَّوَالِ وَمِثْلُ هَذِهِ الشَّهَادَةِ لَا تَكُونُ مَقْبُولَةً ; لِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى مَا كَانَ فِي الزَّمَانِ الْمَاضِي إنَّمَا تُقْبَلُ بِطَرِيقِ أَنَّ مَا عُرِفَ ثُبُوتُهُ فَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُ وَاسْتِصْحَابُ الْحَالِ إنَّمَا يَجُوزُ بَقَاؤُهُ وَالْعَمَلُ بِهِ فِيمَا لَمْ يَتَيَقَّنْ بِزَوَالِهِ وَرَوَى أَصْحَابُ الْإِمْلَاءِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّ الشَّهَادَةَ تُقْبَلُ بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ أَنَّهُمْ لَوْ شَهِدُوا أَنَّهُ كَانَ فِي مِلْكِهِ أَمْسِ عِنْدَهُ تُقْبَلُ وَلَكِنَّ هَذَا الْقِيَاسَ غَيْرُ صَحِيحٍ فَإِنَّ الْمِلْكَ غَيْرُ مُعَايَنٍ وَلَا يَتَيَقَّنُ الْقَاضِي بِزَوَالِ مَا شَهِدُوا بِهِ فِي الْحَالِ فَكَانَ لِاسْتِصْحَابِ الْحَالِ طَرِيقَانِ بِخِلَافِ الْيَدِ فَإِنَّهُ مُعَايِنٌ قَدْ عَلِمَ الْقَاضِي انْفِسَاخَ يَدِهِ بِالْيَدِ الظَّاهِرِ لِلْغَيْرِ فَلَا طَرِيقَ لِاسْتِصْحَابِ الْحَالِ فِيهِ وَلَوْ أَقَرَّ ذُو الْيَدِ أَنَّهُ كَانَ فِي يَدِ الْمُدَّعِي أَمْسِ أُمِرَ بِالرَّدِّ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ مُلْزِمٌ بِنَفْسِهِ قَبْلَ اتِّصَالِ الْقَضَاءِ بِهِ فَيَظْهَرُ بِإِقْرَارِهِ يَدُ الْمُدَّعِي أَمْسِ فَيُؤْمَرُ بِالرَّدِّ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُثْبِتْ حَقًّا لِنَفْسِهِ فَأَمَّا الشَّهَادَةُ فَلَا تُوجِبُ الْحَقَّ إلَّا بِاتِّصَالِ الْقَضَاءِ بِهَا وَيَتَعَذَّرُ عَلَى الْقَاضِي الْقَضَاءُ بِشَيْءٍ يُعْلَمُ وَالْحَالُ 37 خِلَافُهُ وَكَذَلِكَ لَوْ شَهِدُوا عَلَى إقْرَارِ ذِي الْيَدِ أَنَّهُ كَانَ فِي يَدِ الْمُدَّعِي أَمْسِ أُمِرَ بِالرَّدِّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الثَّابِتَ مِنْ إقْرَارِهِ بِالْبَيِّنَةِ كَالثَّابِتِ بِالْمُعَايَنَةِ وَلَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ أَنَّ هَذَا الْعَبْدَ أَخَذَهُ مِنْهُ هَذَا أَوْ انْتَزَعَهُ مِنْهُ أَوْ غَصَبَهُ مِنْهُ أَوْ غَلَبَهُ عَلَيْهِ فَأَخَذَهُ مِنْهُ أَوْ أَرْسَلَهُ فِي حَاجَتِهِ فَاعْتَرَضَهُ هَذَا فِي الطَّرِيقِ أَوْ أَبَقَ مِنِّي هَذَا فَأَخَذَهُ هَذَا الرَّجُلُ فَهَذِهِ الشَّهَادَةُ جَائِزَةٌ وَيَقْضِي بِالْعَبْدِ لَهُ ; لِأَنَّهُمْ أَثْبَتُوا سَبَبَ زَوَالِ يَدِهِ فَصَارَ ذَلِكَ كَالْمُعَايَنِ لِلْقَاضِي وَأَثْبَتُوا أَنَّ وُصُولَهُ إلَى يَدِ ذِي الْيَدِ كَانَ بِأَخْذِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْهُ فَعَلَيْهِ رَدُّهُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تَرُدَّ } وَاحِدَةٌ مِنْ غَيْرِ حَقٍّ ظَاهِرٍ لَهُ فِي الْمَأْخُوذِ عُدْوَانًا وَالْفِعْلُ الَّذِي هُوَ عُدْوَانٌ وَاجِبُ الْفَسْخِ شَرْعًا وَذَلِكَ بِالرَّدِّ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث