المبسوط
المبسوط · الجزء السابع عشر
الصفحة 6315 · ص. المطبوع 145
قَالَ : أَمَةٌ لِرَجُلِ وَلَدَتْ ابْنَتًا ، ثُمَّ وَلَدَتْ ابْنَتَهَا ابْنَتًا فَقَالَ الْمَوْلَى فِي صِحَّتِهِ : إحْدَى هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ وَلَدِي ، ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُبَيِّنَ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ نِصْفُ الْعُلْيَا وَجَمِيعُ الْوُسْطَى ، وَجَمِيعُ السُّفْلَى ; لِأَنَّ الْعُلْيَا تُعْتَقُ فِي حَالَيْنِ فَإِنَّهَا إذَا كَانَتْ مَقْصُودَةً بِالدَّعْوَةِ فَهِيَ حُرَّةٌ ، وَإِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ ابْنَتَهَا فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ تُعْتَقُ بِمَوْتِ الْمَوْلَى ، وَإِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ أَسْفَلَهَا فَهِيَ أَمَةٌ فَلِهَذَا عَتَقَ نِصْفُهَا فَأَمَّا الْوُسْطَى فَهِيَ حُرَّةٌ بِيَقِينٍ إنْ كَانَتْ هِيَ الْمَقْصُودَةَ فَهِيَ حُرَّةٌ بِالنَّسَبِ ، وَإِنْ كَانَتْ ابْنَتَهُمَا فَهِيَ حُرَّةٌ بِأُمِّيَّةِ الْوَلَدِ ، وَإِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ أُمَّهَا فَهِيَ حُرَّةٌ فَهِيَ بِنْتُ بِنْتِ الْمَوْلَى ، وَكَذَلِكَ السُّفْلَى حُرَّةٌ بِيَقِينٍ .
وَلَمْ يَذْكُرُ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي هَذَا الْفَصْلِ وَقِيلَ عَلَى قَوْلِهِ يُعْتَقُ ثُلُثُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ ; لِأَنَّ هَذَا عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ إحْدَاكُنَّ حُرَّةٌ ، وَقِيلَ بَلْ الْجَوَابُ قَوْلُهُمْ ; لِأَنَّ الْعِتْقَ هُنَا بِجِهَةِ النَّسَبِ كَيْفَ مَا كَانَ وَهُوَ مَقْصُودٌ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ بِأُمِّيَّةِ الْوَلَدِ فَوَجَبَ اعْتِبَارُ الْجِهَاتِ هُنَا بِخِلَافِ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ .
قَالَ : وَلَوْ وَلَدَتْ الْأَمَةُ ابْنَتًا مِنْ غَيْرِ زَوْجٍ ، ثُمَّ وَلَدَتْ ابْنَتَيْنِ فِي بَطْنٍ آخَرَ ، ثُمَّ وَلَدَتْ ابْنًا فِي بَطْنٍ آخَرَ ، ثُمَّ نَظَرَ الْمَوْلَى إلَى الْأَكْبَرِ ، وَإِلَى إحْدَى الِابْنَتَيْنِ فِي صِحَّتِهِ فَقَالَ أَحَدُ هَذَيْنِ وَلَدِي ، ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُبَيِّنَ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَعَتَقَتْ الْأَمَةُ بِجِهَةِ أُمِّيَّةِ الْوَلَدِ لِمَا بَيَّنَّا وَيُعْتَقُ مِنْ الْكُبْرَى نِصْفُهَا وَتَسْعَى فِي نِصْفِ قِيمَتِهَا ، وَيُعْتَقُ مِنْ الْأَوْسَطَيْنِ نِصْفُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَفِي غَيْرِ الْأُصُولِ قَالَ يُعْتَقُ عَبْدُهُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا رُبُعُهَا .
وَجْهُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ بِدَعْوَتِهِ انْقَلَبَ إقْرَارًا بِالْحُرِّيَّةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ أَحَدُهُمَا حُرٌّ وَيُعْتَقُ نِصْفُ الْكُبْرَى فِي نِصْفِ الْحُرِّيَّةِ وَحَظُّ الْأَوْسَطَيْنِ فِيهِ عَلَى السَّوَاءِ ; لِأَنَّهُمَا تَوْأَمٌ لَا يَنْفَصِلُ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ فَيَصِيرُ هَذَا النِّصْفُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَيُعْتَقُ مِنْ كُلٍّ وَاحِدٍ رُبُعُهَا .
وَجْهُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّ تَعَلُّقَ الْحُرِّيَّةِ الَّذِي بَقِيَ الْعِتْقُ مِنْ وَسَطَيْنِ ، وَلَكِنَّ أَحَدَهُمَا لَمْ يَنْفَصِلْ عَنْ الْآخَرِ فِي حُرِّيَّةِ الْأَصْلِ ، وَلَا فِي النَّسَبِ ، وَالْإِقْرَارُ بِالنَّسَبِ لِأَحَدِهِمَا بِمَنْزِلَةِ الْإِقْرَارِ بِهِ لَهُمَا فَمَا يُعْتَقُ بِهِ مِنْ أَحَدِهِمَا بِحُكْمِ هَذَا الْإِقْرَارِ وَهُوَ نِصْفُ رَقَبَتِهِ يُعْتَقُ مِنْ الثَّانِي مِثْلَهُ .
وَأَمَّا الْأَصْغَرُ فَهُوَ حُرٌّ كُلُّهُ ; لِأَنَّا تَيَقَّنَّا بِأَنَّهُ ، وَلَدُ أُمِّ الْوَلَدِ فَيُعْتَقُ بِمَوْتِ الْمَوْلَى مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ كَمَا تُعْتَقُ أَمَتُهُ .
قَالَ : وَلَوْ نَظَرَ الْمَوْلَى إلَى الْأَصْغَرِ فَقَالَ أَحَدُ هَذَيْنِ ابْنِي ، ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُبَيِّنَ يُعْتَقُ مِنْ الْأَكْبَرِ نِصْفُهُ ، وَمِنْ الْأَصْغَرِ أَيْضًا نِصْفُهُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ; لِأَنَّ كَلَامَهُ صَارَ إقْرَارًا بِالْحُرِّيَّةِ لَهُمَا فَكَأَنَّهُ قَالَ أَحَدُهُمَا 145 حُرٌّ فَيُعْتَقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُهُ وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ يُعْتَقُ الْأَصْغَرُ كُلُّهُ ; لِأَنَّهُ حُرٌّ بِيَقِينٍ إمَّا لِأَنَّهُ ابْنُهُ أَوْ ; لِأَنَّهُ وَلَدُ أُمِّ وَلَدِهِ فَيُعْتَقُ بِمَوْتِهِ .
وَقَالَ يُعْتَقُ مِنْ الْأَوْسَطَيْنِ نِصْفُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَيَسْعَى فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَقِيلَ هَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ الْمَقْصُودُ الْأَكْبَرَ فَهُمَا حُرَّانِ بِالِاسْتِيلَادِ ، وَإِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ الْأَصْغَرَ لَمْ يُعْتَقْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَيُعْتَقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا نِصْفُهُ فَأَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُعْتَقَ مِنْ الْأَوْسَطَيْنِ شَيْءٌ ; لِأَنَّ كَلَامَ الْمَوْلَى لَمْ يَتَنَاوَلْهُمَا وَقِيلَ بَلْ الْجَوَابُ صَحِيحٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ; لِأَنَّ جِهَةَ الْعِتْقِ لَهُمَا وَاحِدَةٌ وَهُوَ التَّبَعِيَّةُ فَيُعْتَبَرُ الْحَالَانِ فِي حَقِّهِمَا فَلِهَذَا يُعْتَقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفٌ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث