المبسوط
المبسوط · الجزء الثامن عشر
ثَوْبٌ فِي يَدَيْ رَجُلٍ ، فَقَالَ : وَهَبَهُ لِي فُلَانٌ ، فَقَالَ : نَعَمْ أَوْ أَجَلْ أَوْ بَلَى أَوْ صَدَقْتَ أَوْ قَالَ ذَلِكَ بِالْفَارِسِيَّةِ فَهُوَ إقْرَارٌ ; لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ فِي مَوْضِعِ الْجَوَابِ غَيْرُ مُسْتَقِلٍّ بِنَفْسِهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِمَفْهُومِ الْمَعْنَى ، وَهُوَ مِمَّا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ جَوَابًا وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْخِطَابِ يَصِيرُ كَالْمُعَادِ لِلْجَوَابِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ } أَيْ نَعَمْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى { أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى } أَيْ بَلَى أَنْتَ رَبُّنَا فَهُنَا أَيْضًا يَصِيرُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ عَقْدِ الْهِبَةِ مُعَادًا فِي الْجَوَابِ فَيَثْبُتُ الْعَقْدُ بِإِقْرَارِهِ وَالْقَبْضُ مَوْجُودٌ فَيُجْعَلُ صَادِرًا عَنْ ذَلِكَ الْعَقْدِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الثَّوْبُ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ ، وَلَكِنَّهُ فِي يَدِ الْوَاهِبِ فَادَّعَى الْمَوْهُوبُ لَهُ الْهِبَةَ وَالتَّسْلِيمَ وَجَحَدَ ذَلِكَ الْوَاهِبُ ، فَإِنْ شَهِدَ الشُّهُودُ بِمُعَايَنَةِ الْقَبْضِ قُبِلَ بِالِاتِّفَاقِ ، وَكَانَ الثَّابِتُ بِالْبَيِّنَةِ كَالثَّابِتِ بِالْمُعَايَنَةِ . وَإِنْ شَهِدُوا عَلَى إقْرَارِ الْوَاهِبِ بِالتَّسْلِيمِ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ يَقُولُ أَوَّلًا : لَا يُقْبَلُ ; لِأَنَّ تَمَامَ الْهِبَةِ يُقْبَضُ بِحُكْمٍ ، وَالْقَبْضُ فِعْلٌ لَا يَصِيرُ مَوْجُودًا بِالْإِقْرَارِ بِهِ كَذِبًا فَإِنَّ الْمُخْبَرَ عَنْهُ إذَا كَانَ بَاطِلًا فَبِالْإِخْبَارِ عَنْهُ لَا يَصِيرُ حَقًّا كَقَرِيَّةِ الْمُقِرِّينَ وَجُحُودِ الْمُبْطِلِينَ ، فَإِذَا لَمْ يَشْهَدُوا بِهِبَةٍ تَامَّةٍ لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ ، ثُمَّ رَجَعَ ، وَقَالَ : الشَّهَادَةُ مَقْبُولَةٌ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ ; لِأَنَّ ثُبُوتَ إقْرَارِهِ بِالْبَيِّنَةِ كَثُبُوتِهِ بِالْمُعَايَنَةِ ، وَالْقَبْضُ وَإِنْ كَانَ فِعْلًا هُوَ يَثْبُتُ فِي حَقِّ الْمُقِرِّ بِإِقْرَارِهِ كَالْقَتْلِ وَالْغَصْبِ فِي حَقِّ الْمُقِرِّ بِإِقْرَارِهِ فَهَذَا مِثْلُهُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث