المبسوط
المبسوط · الجزء الثامن عشر
وَإِذَا أَقَرَّ بِالْمَالِ غَصْبًا أَوْ وَدِيعَةً ، وَقَالَ هُوَ نَبَهْرَجَةٌ أَوْ زُيُوفٌ صَدَقَ وَصَلَ أَمْ فَصَلَ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْغَصْبِ الْوَدِيعَةِ مُوجِبٌ فِي الْجِيَادِ دُونَ الزُّيُوفِ ، وَلَكِنَّ الْغَاصِبَ يَغْصِبُ مَا يَجِدُ وَالْمُودِعَ إنَّمَا يُودِعُ غَيْرَهُ مِمَّا يَحْتَاجُ إلَى الْحِفْظِ فَلَمْ يَكُنْ فِي قَوْلِهِ أَنَّهَا زُيُوفٌ مُعْتَبَرٌ فِي أَوَّلِ كَلَامِهِ فَلِهَذَا صَحَّ مَوْصُولًا كَانَ أَوْ مَفْصُولًا وَلَوْ قَالَ فِي الْغَصْبِ الْوَدِيعَةِ إلَّا أَنَّهَا سَتُّوقَةٌ أَوْ رَصَاصٌ ، فَإِنْ قَالَ مَوْصُولًا صُدِّقَ ، وَإِنْ قَالَ مَفْصُولًا لَمْ يُصَدَّقْ ; لِأَنَّ السَّتُّوقَةَ لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ الدَّرَاهِمِ حَقِيقَةً ، وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ التَّحَوُّرُ بِهَا فِي بَابِ الصَّرْفِ وَالسَّلَمِ فَكَانَ فِي هَذَا الْبَيَانِ تَعْبِيرًا لِمَا اقْتَضَاهُ أَوَّلُ كَلَامِهِ مِنْ تَسْمِيَةِ الدَّرَاهِمِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ اللَّفْظَ يَتَنَاوَلُ الدَّرَاهِمَ صُورَةً وَحَقِيقَةً وَتَأْخِيرُ كَلَامِهِ يَتَبَيَّنُ أَنَّ مُرَادَهُ الدَّرَاهِمُ صُورَةً لَا حَقِيقَةً ، وَبَيَانُ التَّعْبِيرِ صَحِيحٌ مَوْصُولًا لَا مَفْصُولًا بِخِلَافِ مَا سَبَقَ فَإِنَّ الزُّيُوفَ دَرَاهِمُ صُورَةً وَحَقِيقَةً فَلَيْسَ فِي بَيَانِهِ تَعْبِيرٌ لِأَوَّلِ كَلَامِهِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث