المبسوط
المبسوط · الجزء الثامن عشر
الصفحة 6444 · ص. المطبوع 15
وَلَوْ قَالَ : لِفُلَانٍ عَلَيَّ عَشَرَةُ أَفْلُسٍ قَرْضٌ أَوْ ثَمَنُ بَيْعٍ ، ثُمَّ قَالَ هِيَ مِنْ الْفُلُوسِ الْكَاسِدَةِ لَمْ يُصَدَّقْ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَلَ أَمْ فَصَلَ ; لِأَنَّ الْمُعَامَلَاتِ فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ فِي الْفُلُوسِ الرَّائِجَةِ فَدَعْوَاهُ الْجِيَادَ فِي الْفُلُوسِ كَدَعْوَى الزِّيَافَةِ فِي الدَّرَاهِمِ ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ فِي الْقَرْضِ هُوَ مُصَدَّقٌ إذَا وَصَلَ كَمَا لَوْ ادَّعَى الزِّيَافَةَ فِي الدَّرَاهِمِ فَإِنَّ الْكَاسِدَةَ مِنْ جِنْسِ الْفُلُوسِ وَبِالْجِيَادِ نُقِلَ رَغَائِبُ النَّاسِ فِيهَا كَمَا نُقِلَ بِالزِّيَافَةِ فِي الدَّرَاهِمِ . فَأَمَّا فِي الْبَيْعِ كَانَ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ يَقُولُ أَوَّلًا لَا يُصَدَّقُ ، وَإِنْ وَصَلَ ; لِأَنَّ هَذَا بَيَانٌ يُفْسِدُ الْبَيْعَ فَإِنَّ مَنْ اشْتَرَى بِفُلُوسٍ فَكَسَدَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ فَسَدَ الْبَيْعُ وَإِقْرَارُهُ بِمُطْلَقِ الْبَيْعِ يَكُونُ إقْرَارَ الصِّحَّةِ فَلَا يُصَدَّقُ فِي دَعْوَى الْفَسَادِ مَوْصُولًا كَانَ أَوْ مَفْصُولًا كَمَا لَوْ ادَّعَى الْفَسَادَ لِجِيَادٍ أَوْ أَجَلٍ مَجْهُولٍ بِخِلَافِ الزِّيَافَةِ فِي الدَّرَاهِمِ فَلَيْسَ فِي هَذَا دَعْوَى فَسَادِ الْبَيْعِ ; لِأَنَّهُ إذَا كَانَ يَدَّعِي فَسَادَ الْبَيْعِ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ فُلُوسٌ وَبِأَوَّلِ كَلَامِهِ صَارَ مُقِرًّا بِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ ، وَكَانَ رُجُوعًا وَبِهِ فَارَقَ الْقَرْضُ ; لِأَنَّ بِدَعْوَى الْكَسَادِ هُنَاكَ لَا يَصِيرُ مُدَّعِيًا أَنَّهُ لَا فُلُوسَ عَلَيْهِ فَإِنَّ بِالْكَسَادِ لَا يَبْطُلُ الْقَرْضُ ، ثُمَّ رَجَعَ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، فَقَالَ يُصَدَّقُ فِي الْبَيْعِ إذَا وَصَلَ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْمَبِيعِ ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ ; لِأَنَّ الْكَاسِدَةَ مِنْ الْفُلُوسِ مِنْ جِنْسِ الرَّائِجَةِ مِنْهَا وَإِنَّمَا يَنْعَدِمُ صِفَةُ الثَّمِينَةِ لِيَثْبُتَ الْكَسَادُ فَهُوَ وَدَعْوَاهُ الزِّيَافَةَ فِي الدَّرَاهِمِ 15 سَوَاءٌ ، ثُمَّ فَسَادُ الْبَيْعِ وَسُقُوطُ الْفُلُوسِ هُنَا كَانَ لِمَعْنًى حُكْمِيٍّ لَا بِسَبَبٍ مِنْ جِهَةِ الْمُقِرِّ فَلَا يَصِيرُ كَلَامُهُ بِهِ رُجُوعًا بِخِلَافِ مَا إذَا ادَّعَى شَرْطًا مُفْسِدًا ; لِأَنَّ فَسَادَ الْعَقْدِ هُنَاكَ بِالشَّرْطِ الَّذِي ذَكَرَهُ ، وَإِذَا صُدِّقَ هُنَا صَارَ الثَّابِتُ بِإِقْرَارِهِ كَالثَّابِتِ بِالْمُعَايَنَةِ وَلَوْ عَايَنَاهُ اسْتَوَى بِفُلُوسٍ ، ثُمَّ كَسَدَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ كَانَ عَلَيْهِ رَدُّ الْمَبِيعِ إنْ كَانَ قَائِمًا ، وَإِنْ هَلَكَ فِي يَدِهِ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ كَذَلِكَ هُنَا . وَكَذَلِكَ الِاخْتِلَافُ فِي قَوْلِهِ لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ سَتُّوقَةٌ مِنْ قَرْضٍ أَوْ ثَمَنِ بَيْعٍ لِأَنَّ السَّتُّوقَةَ كَالْفُلُوسِ فَإِنَّهُ مُمَوَّهٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَقَوْلُهُ سَتُّوقَةٌ فَارِسِيَّةٌ مُعَرَّبَةُ سِرْطَاقَةَ : الطَّاقُ الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلُ فِضَّةٌ وَالْأَوْسَطُ صُفْرٌ وَالزُّيُوفُ اسْمٌ لِمَا زَيَّفَهُ بَيْتُ الْمَالِ وَالنَّبَهْرَجَةُ التِّجَارَةُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث