المبسوط
المبسوط · الجزء الثامن عشر
وَلَوْ قَالَ : قَدْ 17 قَضَيْتُهَا فَهَذَا إقْرَارٌ بِذِكْرِ حَرْفِ الْكِنَايَةِ ، وَلِأَنَّهُ ادَّعَى الْقَضَاءَ وَقَضَاءُ الدَّيْنِ لَا يَسْبِقُ وُجُوبَهُ فَصَارَ بِهِ مُقِرًّا بِالْوُجُوبِ . وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَبْرَأْتَنِي مِنْهَا ; لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ إسْقَاطٌ ، وَهُوَ يَعْقُبُ الْوُجُوبَ وَلَا يَسْبِقُهُ فَدَعْوَاهُ الْإِسْقَاطَ يَتَضَمَّنُ الْإِقْرَارَ بِوُجُوبِ سَابِقٍ . وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ قَدْ حَسَبْتُهَا لَكَ ; لِأَنَّ هَذَا فِي الْحَقِيقَةِ دَعْوَى الْقَضَاءِ . وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ قَدْ حَلَلْتَنِي مِنْهَا فَهَذَا بِمَعْنَى دَعْوَى الْإِبْرَاءِ . وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ قَدْ وَهَبْتَهَا إلَيَّ أَوْ تَصَدَّقْتَ بِهَا عَلَيَّ فَهَذَا دَعْوَى التَّمْلِيكِ مِنْهُ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ وُجُوبِ الْمَالِ فِي ذِمَّتِهِ . وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ : قَدْ أَحَلْتُكَ بِهَا ; لِأَنَّ الْحَوَالَةَ تَحْوِيلُ الدَّيْنِ مِنْ ذِمَّةِ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ فَدَعْوَاهُ الْحَوَالَةَ يَتَضَمَّنُ الْإِقْرَارَ بِوُجُوبِهَا لَا مَحَالَةَ . وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ غَصَبْتَنِي هَذَا الْعَبْدَ فَادْفَعْهُ إلَيَّ أَوْ قَالَ هَذَا الْعَبْدُ وَدِيعَةٌ فِي يَدِكَ أَوْ عَارِيَّةٌ فَادْفَعْهُ إلَيَّ أَوْ قَالَ هَذَا الْعَبْدُ وَدِيعَةٌ فِي يَدِكَ أَوْ عَارِيَّةٌ فَادْفَعْهُ إلَيَّ ، فَقَالَ : غَدًا ، فَقَدْ أَقَرَّ لَهُ بِهِ ; لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ فِي مَوْضِعِ الْجَوَابِ غَيْرُ مَفْهُومِ الْمَعْنَى بِنَفْسِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى الْجَوَابِ . وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ سَأُعْطِيكَهَا ; لِأَنَّ الْهَاءَ كِنَايَةٌ عَنْ الْعَبْدِ فَمَعَ ذِكْرِ حَرْفِ الْكِنَايَةِ لَا بُدَّ مِنْ حَمْلِ كَلَامِهِ عَلَى الْجَوَابِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث