المبسوط
المبسوط · الجزء الثامن عشر
وَلَوْ أَقَرَّ الْوَدِيعَةِ أَوَّلًا ، ثُمَّ بِالدَّيْنِ فَالْوَدِيعَةُ أَوْلَى ; لِأَنَّهُ حِينَ أَقَرَّ بِهَا لَمْ يَكُنْ 26 لِأَحَدٍ فِيهَا حَقٌّ ثَابِتٌ وَلَا كَانَ يُعْرَضُ الثُّبُوتُ فَصَحَّ إقْرَارُهُ بِالْعَيْنِ مُطْلَقًا وَتَبَيَّنَ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِتَرِكَتِهِ ، ثُمَّ إقْرَارُهُ بِالدَّيْنِ بَعْدَ ذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ شَاغِلًا لِتَرِكَتِهِ لَا لِمَا لَمْ يَكُنْ مِنْ جُمْلَةِ مِلْكِهِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا وَهَبَ عَيْنًا وَسَلَّمَ ، ثُمَّ أَقَرَّ بِالدَّيْنِ ; لِأَنَّ الْهِبَةَ ، وَإِنْ نَفَّذَهَا فِي مَرَضِهِ صَارَ كَالْمُضَافِ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ حَتَّى تُعْتَبَرَ مِنْ ثُلُثِهِ وَلَا يَتَبَيَّنُ بِالْهِبَةِ أَنَّ الْمَوْهُوبَ لَمْ يَكُنْ مَمْلُوكًا لَهُ ، فَيَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ الْغَرِيمِ الْمُقَرِّ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَكَانَ هُوَ أَوْلَى مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ . فَأَمَّا إقْرَارُهُ الْوَدِيعَةِ لَمْ يَصِرْ كَالْمُضَافِ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ بَلْ ثَبَتَ بِنَفْسِهِ كَمَا أَقَرَّ بِهِ وَيَتَبَيَّنُ أَنَّ هَذِهِ الْعَيْنَ لَمْ تَكُنْ مِلْكًا لَهُ فَلِهَذَا لَا يَثْبُتُ حَقُّ الْمُقَرِّ لَهُ بِالْعَيْنِ بَعْدَ ذَلِكَ فِيهِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث