المبسوط
المبسوط · الجزء الثامن عشر
وَإِنْ كَانَ يَوْمٌ أَقَرَّ لَهُ وَارِثُهُ بِمُوَالَاتِهِ أَوْ زَوْجَتِهِ وَيَوْمٌ مَاتَ وَارِثُهُ ، وَقَدْ خَرَجَ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ وَارِثُهُ يُثْبِتُونَهُ أَوْ فَسَخَ الْمُوَالَاةَ فَالْإِقْرَارُ بَاطِلٌ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَهُوَ دَائِرٌ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ . وَجْهُ قَوْلِهِ أَنَّهُ إنَّمَا وَرِثَ بِسَبَبٍ حَادِثٍ بَعْدَ الْإِقْرَارِ فَلَا يُؤَثِّرُ ذَلِكَ فِي إبْطَالِ الْإِقْرَارِ كَمَا فِي الْفَصْلِ الْمُتَقَدِّمِ ، وَهَذَا لِأَنَّ عَقْدَ الْأَوَّلِ قَدْ ارْتَفَعَ ، وَلَمْ يَرِثْ بِهِ فَكَانَ وُجُودُهُ عِنْدَ الْإِقْرَارِ كَعَدَمِهِ وَالْعَقْدُ الثَّانِي مُتَجَدِّدٌ ، وَهُوَ غَيْرُ الْأَوَّلِ وَلَا أَثَرَ لَهُ فِي إبْطَالِ الْإِقْرَارِ ، وَهُوَ قِيَاسُ مَا لَوْ أَقَرَّ بِهِ فِي مَرَضِهِ ، ثُمَّ صَحَّ ، ثُمَّ مَرِضَ وَمَاتَ وَأَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ يَقُولُ : الْإِقْرَارُ حَصَلَ لِلْوَارِثِ وَتَثْبُتُ لَهُ هَذِهِ الصِّفَةُ عِنْدَ الْمَوْتِ ، وَكَانَ الْإِقْرَارُ بَاطِلًا كَمَا لَوْ وَرِثَ بِأُخُوَّةٍ كَانَتْ قَائِمَةً وَقْتَ الْإِقْرَارِ ، وَهَذَا لِأَنَّ الْإِقْرَارَ إنَّمَا لَا يَصِحُّ لَيُمَكِّنَ تُهْمَةَ الْإِيثَارِ ، فَإِذَا كَانَ سَبَبُ الْوِرَاثَةِ مُوجَدًا وَقْتَ الْإِقْرَارِ كَانَتْ هَذِهِ التُّهْمَةُ مُتَمَكِّنَةً وَالْعَقْدُ الْمُتَجَدِّدُ قَامَ مَقَامَ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ فِي تَقَرُّرِ صِفَةِ الْوِرَاثَةِ عِنْدَ الْمَوْتِ فَيُجْعَلُ كَأَنَّ الْأَوَّلَ قَائِمٌ لَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا انْعَدَمَتْ صِفَةُ الْوِرَاثَةِ عِنْدَ الْإِقْرَارِ ; لِأَنَّ تُهْمَةَ الْوِرَاثَةِ غَيْرُ مُتَقَرِّرَةٍ ثَمَّةَ فَصَحَّ الْإِقْرَارُ مُطْلَقًا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث