المبسوط
المبسوط · الجزء الثامن عشر
وَإِذَا كَانَ دَيْنُ الصِّحَّةِ يُحِيطُ بِمَالِ الْمَرِيضِ وَأَقَرَّ أَنَّهُ أَقْرَضَ رَجُلًا أَلْفَ دِرْهَمٍ ، ثُمَّ قَالَ اسْتَوْفَيْتُهَا لَمْ يُصَدَّقْ عَلَى ذَلِكَ ; لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِالِاسْتِيفَاءِ بِمَنْزِلَةِ إقْرَارِهِ بِالدَّيْنِ فِي الْمَرَضِ ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْبَيْعُ فِي الصِّحَّةِ ; لِأَنَّ حَقَّ الْغُرَمَاءِ هُنَاكَ مَا لَمْ يَكُنْ مُتَعَلِّقًا بِالْمَنْعِ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِبَدَلِهِ مَا دَامَ دَيْنًا ، وَقَدْ اسْتَحَقَّ الْمُشْتَرِي بَرَاءَةَ ذِمَّتِهِ عِنْدَ إقْرَارِهِ بِالِاسْتِيفَاءِ مِنْهُ إذَا كَانَتْ الْمُبَايَعَةُ فِي الصِّحَّةِ فَلَا يَبْطُلُ اسْتِحْقَاقُهُ بِمَرَضِ الْمُسْتَحِقِّ عَلَيْهِ ، وَإِذَا كَانَ الْمَبِيعُ فِي الْمَرَضِ فَحَقُّ الْغُرَمَاءِ كَانَ مُتَعَلِّقًا بِالْمَبِيعِ فَتَحَوَّلَ إلَى بَدَلِهِ وَمَا اسْتِحْقَاقُ الْمُشْتَرِي هُنَا بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ إلَّا بِتَسْلِيمِ مَالٍ يَقُومُ مَقَامَ الْمَبِيعِ فِي حَقٍّ تَعَلَّقَ حَقُّ الْغُرَمَاءِ بِهِ فَلِهَذَا لَا يُصَدَّقُ فِي إقْرَارِهِ . وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فِي مَرَضِهِ ، وَلَمْ يَكُنْ الدَّيْنُ فِي صِحَّتِهِ ، فَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ دَيْنًا وَجَبَ فِي مَرَضِهِ بِسَبَبٍ مُعَايَنٍ فَهُوَ وَدَيْنُ الصِّحَّةِ سَوَاءٌ ، وَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ دَيْنًا وَجَبَ بِإِقْرَارِهِ فَمَعْنَاهُ أَنَّ إقْرَارَهُ بِالِاسْتِيفَاءِ لَا يَكُونُ صَحِيحًا فِي بَرَاءَةِ الْمُشْتَرِي ، وَلَكِنَّهُ صَحِيحٌ فِي إثْبَاتِ الْمُحَاصَّةِ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَبَيْنَ الْغُرَمَاءِ الْأُخَرِ إلَّا أَنَّهُ صَارَ مُقِرًّا لَهُ بِمِثْلِ مَا عَلَيْهِ بِالْمُقَاصَّةِ فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ حِصَّةٌ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ ، وَتَخْصِيصُ الْمَرِيضِ بَعْضَ غُرَمَاءَ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ لَا يَصِحُّ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث