المبسوط
المبسوط · الجزء الثامن عشر
الصفحة 6571 · ص. المطبوع 75
وَلَوْ قَالَ : هَذِهِ الدَّارُ لِفُلَانٍ إلَّا بِنَاءَهَا فَإِنَّهُ لِي لَمْ يُصَدَّقْ أَيْضًا عَلَى الْبِنَاءِ وَالْبِنَاءُ تَابِعٌ ، وَلَيْسَ هَذَا بِاسْتِثْنَاءٍ وَمَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ اسْمَ الدَّارِ لَا يَتَنَاوَلُ الْبِنَاءَ مَفْصُولًا فَإِنَّ اسْمَ الدَّارِ لِمَا أُدِيرَ عَلَيْهِ الْحَائِطُ مِنْ الْبُقْعَةِ وَالْبِنَاءُ يَدْخُلُ فِيهِ تَبَعًا وَالِاسْتِثْنَاءُ إنَّمَا يَكُونُ مِمَّا تَنَاوَلَهُ الْكَلَامُ نَصًّا لِأَنَّهُ إخْرَاجُ مَا لَوْلَاهُ لَكَانَ الْكَلَامُ مُتَنَاوِلًا لَهُ فَإِنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يُصْرَفُ فِي جَمِيعِ الْكَلَامِ يَجْعَلُهُ عِبَارَةً عَمَّا وَرَاءَ الْمُسْتَثْنَى فَمَا لَمْ يَتَنَاوَلْهُ الْكَلَامُ نَصًّا لَا يَتَحَقَّقُ فِيهِ عَمَلُ الِاسْتِثْنَاءِ فَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ ، وَلَيْسَ هَذَا بِاسْتِثْنَاءٍ ، وَهَذَا ; لِأَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي لِأَجْلِهِ كَانَ يَدْخُلُ الْبِنَاءُ لَوْلَا هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ لَا يَنْعَدِمُ بِهَذَا الِاسْتِثْنَاءِ فَإِنَّ مَعْنَى كَوْنِهِ تَبَعًا لِلْأَصْلِ أَنَّ هَذِهِ التَّبَعِيَّةَ قَائِمَةٌ 75 بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ . وَعَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ صَحِيحٌ بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ فِي أَنَّ عَمَلَ الِاسْتِثْنَاءِ فِي مَنْعِ ثُبُوتِ الْحُكْمِ فِي الْمُسْتَثْنَى فَدَلِيلُ الْمُعَارَضَةِ بِمَنْزِلَةِ التَّخْصِيصِ فِي الْعُمُومِ ، وَهَذَا يَتَحَقَّقُ فِيمَا يَدْخُلُ فِي الْحُكْمِ تَبَعًا كَمَا يَتَحَقَّقُ فِيمَا يَتَنَاوَلُهُ اللَّفْظُ قَصْدًا ، وَبَيَانُهُ يَأْتِي فِي بَابِ الِاسْتِثْنَاءِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث