المبسوط
المبسوط · الجزء الثامن عشر
الصفحة 6720 · ص. المطبوع 118
وَلَوْ كَانَ فِي يَدِهِ حَانُوتٌ ، فَقَالَ : فُلَانٌ شَرِيكِي فِيمَا فِي هَذَا الْحَانُوتِ ، ثُمَّ قَالَ : أَدْخَلْتُ هَذَا الْعِدْلَ بَعْدَ الْإِقْرَارِ مِنْ غَيْرِ الشَّرِكَةِ لَمْ يُصَدَّقْ عَلَى ذَلِكَ ، وَهُوَ عَلَى الشَّرِكَةِ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى مَا يَدَّعِي قَالَ : لِأَنَّ الْحَانُوتَ وَمَا فِي الْحَانُوتِ مَعْلُومٌ وَمَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ وَقَعَ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْ بَيَانِ الْمُقِرِّ فِي مَعْرِفَةِ مَا أَقَرَّ بِهِ بِتَعْيِينِهِ مَحَلَّهُ ، وَهُوَ الْحَانُوتُ فَلَا يَبْقَى لَهُ قَوْلٌ فِي الْبَيَانِ ، وَلَكِنَّ جَمِيعَ مَا يُوجَدُ فِي الْحَانُوتِ يَكُونُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ إلَّا مَا يُثْبِتُ بِالْحُجَّةِ أَنَّهُ أَدْخَلَهُ بَعْدَ الْإِقْرَارِ ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَبْرَأَ غَيْرَهُ مِنْ كُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ لَهُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ عَلَيْهِ شَيْئًا ، وَقَالَ : قَدْ حَدَثَ وُجُوبُهُ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ ، وَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَلْ كَانَ قَبْلَ الْإِبْرَاءِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُثْبِتَ الْمُدَّعِي بِالْبَيِّنَةِ أَنَّهُ وَجَبَ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ : جَمِيعُ مَا فِي يَدِي مُشْتَرَكٌ بَيْنِي وَبَيْنَ فُلَانٍ ، ثُمَّ قَالَ لِمَتَاعٍ بَعْدَ ذَلِكَ إنَّهُ حَدَثَ فِي يَدِي بَعْدَ الْإِقْرَارِ فَالْقَوْل قَوْلُهُ ; لِأَنَّهُ مَا وَقَعَ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْ بَيَانِهِ هُنَاكَ فَإِنَّ مَا فِي يَدِهِ لَا يُعْلَمُ إلَّا بِقَوْلِهِ فَلِهَذَا جَعَلْنَا بَيَانَهُ مَقْبُولًا فِيهِ وَأَوْرَدَ مَسْأَلَةَ الْحَانُوتِ بَعْدَ هَذَا وَأَجَابَ 118 فِيهَا أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُقِرِّ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ جَمِيعُ مَا فِي يَدِي بَيْنِي وَبَيْنَ فُلَانٍ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ ، وَالْأَصَحُّ هُوَ الْأَوَّلُ وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّ إقْرَارَهُ تَقَيَّدَ بِمَحَلٍّ خَاصٍّ ، وَهُوَ الْمَوْجُودُ فِي الْحَانُوتِ وَقْتَ إقْرَارِهِ فَمَا لَمْ يَثْبُتْ هَذَا الْقَيْدُ بِالْحُجَّةِ لَا يَسْتَحِقُّهُ الْمُقَرُّ لَهُ لِأَنَّ وُجُودَهُ فِي الْحَانُوتِ فِي الْحَالِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ فِي الْحَانُوتِ عِنْدَ الْإِقْرَارِ بِاعْتِبَارِ الظَّاهِرِ وَالظَّاهِرُ حُجَّةٌ لِدَفْعِ الِاسْتِحْقَاقِ لَا لِلِاسْتِحْقَاقِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث