المبسوط
المبسوط · الجزء الثامن عشر
الصفحة 6731 · ص. المطبوع 121
وَلَوْ قَالَ : هَذَا الْمَالُ مَعِي مُضَارَبَةً لِفُلَانٍ ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ لِفُلَانٍ وَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ لَهُ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ ، ثُمَّ عَمِلَ بِهِ الْمُضَارِبُ فَرَبِحَ فِيهِ فَإِنَّهُ يَدْفَعُ رَأْسَ الْمَالِ إلَى الْأَوَّلِ وَنِصْفَ الرِّبْحِ وَيَدْفَعُ الْآخَرُ مِثْلَ رَأْسِ الْمَالِ غُرْمًا مِنْ مَالِهِ وَلَا يَضْمَنُ لَهُ مِنْ الرِّبْحِ شَيْئًا هَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ يَضْمَنُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَدْرَ رَأْسِ مَالِهِ وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لَهُ يَتَصَدَّقُ بِهِ وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ فِي كِتَابِ الْمُضَارَبَةِ أَنَّ الْمُضَارِبَ إذَا جَحَدَ ، ثُمَّ أَقَرَّ وَتَصَرَّفَ وَرَبِحَ كَانَ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى الشَّرِكَةِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ الرِّبْحُ كُلُّهُ لِلْمُضَارِبِ فَهُنَا الْأَوَّلُ لَمَّا تَقَدَّمَ إقْرَارُ 121 الْمُضَارِبِ لَهُ ثَبَتَ حَقُّهُ وَصَارَ كَالثَّابِتِ بِالْمُعَايَنَةِ ، ثُمَّ بِإِقْرَارِهِ لِلثَّانِي صَارَ جَاحِدًا لِحَقِّ الْأَوَّلِ وَإِنَّمَا هُوَ تَصَرَّفَ وَرَبِحَ بَعْدَ جُحُودِهِ فَيَكُونُ نِصْفُ الرِّبْحِ لِلْأَوَّلِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَجَمِيعُ الرِّبْحِ لِلْمُضَارِبِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَلَكِنَّهُ بِسَبَبِ جَلْبِهِ فَيَتَصَدَّقُ بِهِ وَيَغْرَمُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَ رَأْسِ مَالِهِ أَمَّا لِلْأَوَّلِ فَغَيْرُ مُشْكِلٍ وَأَمَّا لِلثَّانِي فَلِإِقْرَارِهِ بِأَنَّهُ كَانَ أَمِينًا مِنْ جِهَتِهِ ، وَقَدْ دَفَعَ الْأَمَانَةَ إلَى غَيْرِهِ وَبِإِقْرَارِهِ صَارَ ضَامِنًا لَهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث