المبسوط
المبسوط · الجزء الثامن عشر
الصفحة 6743
وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلْمَرْأَةِ إنِّي أُرِيدُ أَنْ أُشْهِدَ أَنِّي قَدْ تَزَوَّجْتُكِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ تَزَوُّجًا بَاطِلًا وَتَلْجِئَةً ، وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ نَعَمْ أَنَا أَفْعَلُ هَذَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ ، وَقَدْ حَضَرَ الشُّهُودُ هَذِهِ الْمَقَالَةَ ، ثُمَّ أَشْهَدَ أَنَّهُ قَدْ تَزَوَّجَهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَأَقَرَّتْ الْمَرْأَةُ بِذَلِكَ فَالنِّكَاحُ جَائِزٌ لَازِمٌ لَهُمَا ; لِأَنَّ بِالْإِشْهَادِ السَّابِقِ تَبَيَّنَ أَنَّ مَقْصُودَهُمَا بِهَذَا الْعَقْدِ الْهَزْلُ دُونَ الْجِدِّ ، وَفِي النِّكَاحِ الْجِدُّ وَالْهَزْلُ سَوَاءٌ كَمَا وَرَدَ بِهِ الْأَثَرُ { ۝ ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ النِّكَاحُ وَالطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ } ، وَلِأَنَّ تَأْثِيرَ التَّلْجِئَةِ انْعِدَامُ ضَامِنِهَا بِالْعَقْدِ النَّافِذِ بِمَنْزِلَةِ اشْتِرَاطِ الْخِيَارِ وَلَا يُشْتَرَطُ الْخِيَارُ فِي النِّكَاحِ فَكَذَلِكَ التَّلْجِئَةُ ، وَلِأَنَّهُ إنَّمَا تُؤَثِّرُ التَّلْجِئَةُ فِيمَا هُوَ مُحْتَمِلٌ لِلْفَسْخِ بَعْدَ تَمَامِهِ وَالنِّكَاحُ غَيْرُ مُحْتَمِلٍ لِلْفَسْخِ بَعْدَ تَمَامِهِ وَلِهَذَا لَا يَجْرِي فِيهِ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ وَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ التَّلْجِئَةُ . وَكَذَلِكَ الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ عَلَى مَالٍ وَغَيْرِ مَالٍ وَالْخُلْعُ وَالْمَالُ وَاجِبٌ فِيمَا سُمِّيَ فِيهِ الْمَالُ ; لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِلسَّبَبِ فَكَمَا لَا تُؤَثِّرُ التَّلْجِئَةُ فِي أَصْلِ السَّبَبِ فَكَذَلِكَ لَا تُؤَثِّرُ فِيمَا يَتْبَعُهُ كَالْهَزْلِ وَأَمَّا بِالْكِتَابَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَبَاطِلَةٌ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ ; لِأَنَّهُ مُحْتَمِلٌ لِلْفَسْخِ بَعْدَ انْعِقَادِهِ كَالْبَيْعِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث