المبسوط
المبسوط · الجزء الثامن عشر
وَلَوْ أَقَرَّ بِشِرَاءِ عَبْدٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ وَسَمَّى جِنْسَهُ وَصِفَتَهُ وَثَمَنَهُ فَأَقَرَّ الْوَكِيلُ أَنَّهُ قَدْ اشْتَرَى هَذَا الْعَبْدَ لِلْآمِرِ بِالثَّمَنِ الَّذِي سَمَّاهُ لَهُ وَجَحَدَ الْآمِرُ ، فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مَدْفُوعًا إلَى الْوَكِيلِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ ; لِأَنَّهُ أَمِينٌ فِيمَا دُفِعَ إلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ ، وَقَدْ أَخْبَرَ بِأَدَاءِ الْأَمَانَةِ فِيهِ وَمُبَاشَرَةِ مَا كَانَ مُسَلَّطًا عَلَى مُبَاشَرَتِهِ فَيَكُونُ مُصَدَّقًا فِيهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الثَّمَنُ مَدْفُوعًا 141 إلَيْهِ لَمْ يُصَدَّقْ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ : إذَا كَانَ الْعَبْدُ قَائِمًا بِعَيْنِهِ
وَكَانَ مِثْلُهُ يُشْتَرَى بِذَلِكَ الثَّمَنِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ وَكَلَامُهُمَا ظَاهِرٌ ; لِأَنَّ الْوَكِيلَ أَقَرَّ بِمَا بِهِ يَمْلِكُ إنْشَاءَهُ فَيُقْبَلُ إقْرَارُهُ فِيهِ كَمَا لَوْ كَانَ الْعَبْدُ مَعِيبًا ، وَلَكِنْ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ يَقُولُ تَتَمَكَّنُ التُّهْمَةُ فِي إقْرَارِهِ هَذَا مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ رُبَّمَا اشْتَرَى هَذَا الْعَبْدَ لِنَفْسِهِ فَظَهَرَ أَنَّهُ مَغْبُونٌ فِيهِ فَأَرَادَ أَنْ يُلْزِمَهُ الْآمِرَ وَهَذَا لَا يُوجَدُ فِي الْعَبْدِ الْمُعَيَّنِ ; لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ شِرَاءَهُ لِنَفْسِهِ بِالثَّمَنِ الْمُسَمَّى لَهُ وَالثَّانِي أَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ هَذَا الْعَبْدُ فِي الْأَصْلِ مَمْلُوكًا لَهُ ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُلْزِمَهُ الْآمِرَ بِهَذَا الْإِقْرَارِ وَلَوْ بَاشَرَ شِرَاءَهُ مِنْ نَفْسِهِ لِلْآمِرِ لَمْ يَصِحَّ فَتَتَمَكَّنُ التُّهْمَةُ فِي إخْرَاجِ كَلَامِهِ مَخْرَجَ الْإِقْرَارِ فَلِهَذَا لَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهُ وَإِنَّمَا تُعْتَبَرُ هَذِهِ التُّهْمَةُ إذَا قَصَدَ إلْزَامَ الثَّمَنِ ذِمَّتَهُ ; لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى ذِمَّتِهِ فِي إلْزَامِهِ مُطْلَقًا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ مَدْفُوعًا إلَيْهِ ; لِأَنَّهُ لَا يُلْزِمُ ذِمَّةَ الْآمِرِ شَيْئًا بَلْ يُجْبَرُ بِأَدَاءِ الْأَمَانَةِ فِيمَا يُجْهَلُ إضَافَتُهُ ، وَإِذَا كَانَ الْآمِرُ قَدْ مَاتَ ، ثُمَّ أَقَرَّ الْوَكِيلُ بِشِرَاءِ هَذَا الْعَبْدِ ، فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ فِي يَدِهِ بِعَيْنِهِ أَوْ فِي يَدِ الْبَائِعِ أَوْ كَانَ الْآمِرُ لَمْ يَدْفَعْ الثَّمَنَ إلَيْهِ لَمْ يُصَدَّقْ الْوَكِيلُ عَلَى الْآمِرِ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ الثَّمَنُ مَدْفُوعًا إلَيْهِ فَظَاهِرٌ .
وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الثَّمَنُ مَدْفُوعًا إلَيْهِ ; لِأَنَّ الْوَكَالَةَ قَدْ بَطَلَتْ بِمَوْتِ الْآمِرِ وَصَارَ مَا فِي يَدِهِ مِنْ الثَّمَنِ مِلْكًا لِلْوَرَثَةِ فَهُوَ بِهَذَا الْإِقْرَارِ يُرِيدُ إبْطَالَ مِلْكِهِمْ فِي الثَّمَنِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ حَالِ حَيَاةِ الْآمِرِ ; لِأَنَّ الْوَكَالَةَ قَائِمَةٌ ، وَهُوَ يَمْلِكُ إخْرَاجَ الثَّمَنِ مِنْ مِلْكِهِ بِإِنْشَاءِ الشِّرَاءِ فَكَذَلِكَ الْإِقْرَارُ ، وَإِذَا لَمْ يُقْبَلْ إقْرَارُهُ هُنَا يَكُونُ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ وَيَلْزَمُهُ الثَّمَنُ إلَّا أَنْ يَحْلِفَ الْوَرَثَةُ عَلَى عَمَلِهِمْ ; لِأَنَّهُمْ لَوْ أَقَرُّوا بِمَا ادَّعَاهُ لَزِمَهُمْ وَالِاسْتِحْلَافُ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ يَكُونُ عَلَى الْعِلْمِ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ اسْتَهْلَكَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ وَيَلْزَمُ الْبَيْعُ الْمَيِّتَ ; لِأَنَّهُ بِهَذَا الْإِقْرَارِ لَا يُخْرِجُ شَيْئًا مِنْ مِلْكِ الْوَرَثَةِ ، وَلَكِنَّهُ يُنْكِرُ وُجُوبَ الضَّمَانِ عَلَيْهِ فَمَا كَانَ أَمِينًا فِيهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ وَهَذَا مُسْتَحْسَنٌ قَدْ بَيَّنَّاهُ فِيمَا أَمْلَيْنَاهُ مِنْ شَرْحِ الْجَامِعِ .
وَكَانَ مِثْلُهُ يُشْتَرَى بِذَلِكَ الثَّمَنِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ وَكَلَامُهُمَا ظَاهِرٌ ; لِأَنَّ الْوَكِيلَ أَقَرَّ بِمَا بِهِ يَمْلِكُ إنْشَاءَهُ فَيُقْبَلُ إقْرَارُهُ فِيهِ كَمَا لَوْ كَانَ الْعَبْدُ مَعِيبًا ، وَلَكِنْ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ يَقُولُ تَتَمَكَّنُ التُّهْمَةُ فِي إقْرَارِهِ هَذَا مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ رُبَّمَا اشْتَرَى هَذَا الْعَبْدَ لِنَفْسِهِ فَظَهَرَ أَنَّهُ مَغْبُونٌ فِيهِ فَأَرَادَ أَنْ يُلْزِمَهُ الْآمِرَ وَهَذَا لَا يُوجَدُ فِي الْعَبْدِ الْمُعَيَّنِ ; لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ شِرَاءَهُ لِنَفْسِهِ بِالثَّمَنِ الْمُسَمَّى لَهُ وَالثَّانِي أَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ هَذَا الْعَبْدُ فِي الْأَصْلِ مَمْلُوكًا لَهُ ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُلْزِمَهُ الْآمِرَ بِهَذَا الْإِقْرَارِ وَلَوْ بَاشَرَ شِرَاءَهُ مِنْ نَفْسِهِ لِلْآمِرِ لَمْ يَصِحَّ فَتَتَمَكَّنُ التُّهْمَةُ فِي إخْرَاجِ كَلَامِهِ مَخْرَجَ الْإِقْرَارِ فَلِهَذَا لَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهُ وَإِنَّمَا تُعْتَبَرُ هَذِهِ التُّهْمَةُ إذَا قَصَدَ إلْزَامَ الثَّمَنِ ذِمَّتَهُ ; لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى ذِمَّتِهِ فِي إلْزَامِهِ مُطْلَقًا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ مَدْفُوعًا إلَيْهِ ; لِأَنَّهُ لَا يُلْزِمُ ذِمَّةَ الْآمِرِ شَيْئًا بَلْ يُجْبَرُ بِأَدَاءِ الْأَمَانَةِ فِيمَا يُجْهَلُ إضَافَتُهُ ، وَإِذَا كَانَ الْآمِرُ قَدْ مَاتَ ، ثُمَّ أَقَرَّ الْوَكِيلُ بِشِرَاءِ هَذَا الْعَبْدِ ، فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ فِي يَدِهِ بِعَيْنِهِ أَوْ فِي يَدِ الْبَائِعِ أَوْ كَانَ الْآمِرُ لَمْ يَدْفَعْ الثَّمَنَ إلَيْهِ لَمْ يُصَدَّقْ الْوَكِيلُ عَلَى الْآمِرِ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ الثَّمَنُ مَدْفُوعًا إلَيْهِ فَظَاهِرٌ .
وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الثَّمَنُ مَدْفُوعًا إلَيْهِ ; لِأَنَّ الْوَكَالَةَ قَدْ بَطَلَتْ بِمَوْتِ الْآمِرِ وَصَارَ مَا فِي يَدِهِ مِنْ الثَّمَنِ مِلْكًا لِلْوَرَثَةِ فَهُوَ بِهَذَا الْإِقْرَارِ يُرِيدُ إبْطَالَ مِلْكِهِمْ فِي الثَّمَنِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ حَالِ حَيَاةِ الْآمِرِ ; لِأَنَّ الْوَكَالَةَ قَائِمَةٌ ، وَهُوَ يَمْلِكُ إخْرَاجَ الثَّمَنِ مِنْ مِلْكِهِ بِإِنْشَاءِ الشِّرَاءِ فَكَذَلِكَ الْإِقْرَارُ ، وَإِذَا لَمْ يُقْبَلْ إقْرَارُهُ هُنَا يَكُونُ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ وَيَلْزَمُهُ الثَّمَنُ إلَّا أَنْ يَحْلِفَ الْوَرَثَةُ عَلَى عَمَلِهِمْ ; لِأَنَّهُمْ لَوْ أَقَرُّوا بِمَا ادَّعَاهُ لَزِمَهُمْ وَالِاسْتِحْلَافُ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ يَكُونُ عَلَى الْعِلْمِ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ اسْتَهْلَكَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ وَيَلْزَمُ الْبَيْعُ الْمَيِّتَ ; لِأَنَّهُ بِهَذَا الْإِقْرَارِ لَا يُخْرِجُ شَيْئًا مِنْ مِلْكِ الْوَرَثَةِ ، وَلَكِنَّهُ يُنْكِرُ وُجُوبَ الضَّمَانِ عَلَيْهِ فَمَا كَانَ أَمِينًا فِيهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ وَهَذَا مُسْتَحْسَنٌ قَدْ بَيَّنَّاهُ فِيمَا أَمْلَيْنَاهُ مِنْ شَرْحِ الْجَامِعِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث