المبسوط
المبسوط · الجزء الثامن عشر
الصفحة 6822 · ص. المطبوع 151
وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ وَطِئَ صَبِيَّةً بِشُبْهَةٍ فَأَذْهَبَ عُذْرَتَهَا فَأَفْضَاهَا لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ هَكَذَا قَالَ فِي نُسَخِ أَبِي سُلَيْمَانَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَفِي نُسَخِ أَبِي حَفْصٍ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ حَتَّى يَعْتِقَ ; لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِوُجُوبِ الْمَهْرِ بِالْوَطْءِ بِالشُّبْهَةِ بِمَنْزِلَةِ إقْرَارِهِ بِوُجُوبِ الْمَهْرِ بِسَبَبِ النِّكَاحِ ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ هُنَاكَ فِي حَقِّ الْحُرَّةِ لَا يَلْزَمُهُ بِإِقْرَارِهِ شَيْءٌ حَتَّى يَعْتِقَ فَهَذَا مِثْلُهُ وَتَبَيَّنَ بِمَا ذُكِرَ هُنَا فِي نُسَخِ أَبِي حَفْصٍ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّ فِعْلَهُ الْكَبِيرَةَ هُنَاكَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، فَأَمَّا ضَمَانُ الْإِفْضَاءِ فَهُوَ ضَمَانُ الْجِنَايَةِ وَإِقْرَارُ 151 الْعَبْدِ بِالْجِنَايَةِ لَا يَصِحُّ مَأْذُونًا كَانَ أَوْ مَحْجُورًا ; لِأَنَّهُ أَقَرَّ عَلَى مَوْلَاهُ . وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ وَطِئَ أَمَةً بِشُبْهَةٍ فَأَذْهَبَ عُذْرَتَهَا وَأَفْضَاهَا بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهَا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ ; لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِالْوَطْءِ بِالشُّبْهَةِ بِمَنْزِلَةِ إقْرَارِهِ بِالْوَطْءِ بِالنِّكَاحِ ، وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ إنْ كَانَ الْبَوْلُ لَا يَسْتَمْسِكُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لَا فِي الْحَالِ وَلَا بَعْدَ الْعِتْقِ ; لِأَنَّ مِنْ أَصْلِ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّ الْإِفْضَاءَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ يُوجِبُ كَمَالَ الدِّيَةِ فِي الْحُرَّةِ دُونَ الْمَهْرِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ فَيَكُونُ هَذَا إقْرَارًا بِالْجِنَايَةِ ، وَذَلِكَ غَيْرُ صَحِيحٍ مِنْ الْعَبْدِ ، وَإِنْ كَانَ الْبَوْلُ يَسْتَمْسِكُ قَالَ فِي نُسَخِ أَبِي سُلَيْمَانَ رَحِمَهُ اللَّهُ يُصَدَّقُ فِي الْمَهْرِ وَيَكُونُ دَيْنًا عَلَيْهِ الْيَوْم وَلَا يُصَدَّقُ فِي الْإِفْضَاءِ ; لِأَنَّ الْإِفْضَاءَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فِي الْحُرَّةِ يُوجِبُ ثُلُثَ الدِّيَةِ وَالْمَهْرَ فَإِقْرَارُ الْعَبْدِ صَحِيحٌ فِي حَقِّ الْمَهْرِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ النِّكَاحِ إذَا أَقَرَّ أَنَّهُ أَذْهَبَ عُذْرَتَهَا بِغَيْرِ تَزْوِيجِ الْمَوْلَى وَفِي الْإِفْضَاءِ لَا يُصَدَّقُ ; لِأَنَّهُ ضَمَانُ جِنَايَةٍ ، وَفِي نُسَخِ أَبِي حَفْصٍ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ : وَإِنْ كَانَ الْبَوْلُ يَسْتَمْسِكُ فَلَا يُصَدَّقُ فِي الْمَهْرِ فَلَا يَكُونُ دَيْنًا عَلَيْهِ وَوَجْهُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّ الْجِنَايَةَ قَدْ تَحَقَّقَتْ هُنَا بِالْإِفْضَاءِ فَلَمْ يَبْقَ إذْهَابُ الْعُذْرَةِ بِالْوَطْءِ مُعْتَبَرًا وَإِنَّمَا كَانَ وُجُوبُ الْمَهْرِ بِاعْتِبَارِ الْوَطْءِ خَاصَّةً فَهُوَ نَظِيرُ قَوْلِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى إذَا كَانَتْ ثَيِّبًا وَإِقْرَارُهُ بِالْجِنَايَةِ لَا يَكُونُ مُعْتَبَرًا صَحِيحًا أَصْلًا بِمَنْزِلَةِ إقْرَارِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَمَا ذُكِرَ فِي نُسَخِ أَبِي سُلَيْمَانَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَشْبَهَ بِالصَّوَابِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث