المبسوط
المبسوط · الجزء التاسع عشر
الصفحة 7069 · ص. المطبوع 34
قَالَ وَإِذَا بَاعَ الْوَكِيلُ الدَّارَ وَالْخَادِمَ فَطَعَنَ الْمُشْتَرِي بِعَيْبٍ فَخُصُومَتُهُ فِي الْعَيْبِ مَعَ الْوَكِيلِ حَتَّى يَرُدَّهُ ، وَكَذَلِكَ الْخُصُومَةُ فِي الْعَيْنِ إلَى الْوَكِيلِ حَتَّى يَقْبِضَهُ عِنْدَنَا ، وَهُوَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ حُقُوقَ الْعَقْدِ عِنْدَنَا تَتَعَلَّقُ بِالْوَكِيلِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَعَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : حُقُوقُ 34 الْعَقْدِ تَتَعَلَّقُ بِالْمُوَكِّلِ ، وَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ ; لِأَنَّهُ نَائِبٌ فِي التَّصَرُّفِ عَنْ الْمُوَكِّلِ مُعَبِّرٌ عَنْهُ ، فَلَا تَتَعَلَّقُ حُقُوقُ الْعَقْدِ بِهِ كَالْوَكِيلِ بِالنِّكَاحِ ، وَدَلِيلُ الْوَصْفِ أَنَّ حُكْمَ الْعَقْدِ وَهُوَ الْمِلْكُ يَثْبُتُ لِلْمُوَكِّلِ دُونَ الْوَكِيلِ ; وَلَنَا أَنَّ الْعَاقِدَ لِغَيْرِهِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ كَالْعَاقِدِ لِنَفْسِهِ ، لِأَنَّ مُبَاشَرَتَهُ الْعَقْدَ بِالْوِلَايَةِ الْأَصْلِيَّةِ الثَّابِتَةِ لَهُ ، إلَّا أَنَّهُ كَانَ لَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ بِهَذِهِ الْوِلَايَةِ فِي مَحَلٍّ هُوَ مَمْلُوكٌ لِلْغَيْرِ إلَّا بِرِضَا الْمَالِكِ بِهِ ، فَالتَّوْكِيلُ لِتَنْفِيذِ حُكْمِ التَّصَرُّفِ فِي مَحَلِّ الْإِثْبَاتِ وَالْوِلَايَةِ لَهُ ، وَإِذَا كَانَ تَصَرُّفُهُ بِالْوِلَايَةِ الْأَصْلِيَّةِ كَانَ عَقْدُهُ لِنَفْسِهِ وَلِغَيْرِهِ سَوَاءً فِيمَا هُوَ مِنْ حُقُوقِهِ ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مُسْتَغْنٍ عَنْ إضَافَةِ الْعَقْدِ إلَى الْمُوَكِّلِ فَإِنَّ الْوَكِيلَ بِشِرَاءِ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ لَوْ لَمْ يُضِفْ الْعَقْدَ إلَى الْمُوَكِّلِ ; يَقَعُ لِلْمُوَكِّلِ بِخِلَافِ النِّكَاحِ حَتَّى إذَا أَضَافَهُ إلَى نَفْسِهِ كَانَ الْعَقْدُ لَهُ دُونَ الْمُوَكِّلِ ، فَعَرَفْنَا أَنَّهُ مُعَبِّرٌ عَنْهُ تَوْضِيحُهُ أَنَّ الْوَكِيلَ بِالنِّكَاحِ لَيْسَ لَهُ قَبْضُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث