المبسوط
المبسوط · الجزء التاسع عشر
الصفحة 7080 · ص. المطبوع 40
. وَلَوْ وَكَّلَهُ بِأَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ رَقَبَةً ، أَوْ مَمْلُوكًا ، لَا تَجُوزُ لَهُ الْوَكَالَةُ ، وَإِنْ بَيَّنَ الثَّمَنَ لِتَمَكُّنِ الْجَهَالَةِ فِي الْجِنْسِ ; وَهَذَا لِأَنَّ الذُّكُورَ مَعَ الْإِنَاثِ مِنْ بَنِي آدَمَ . جِنْسَانِ مُخْتَلِفَانِ ; لِاخْتِلَافِهِمَا فِي الْمَنَافِعِ ، فَلَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ إلَّا بِبَيَانِ الْجِنْسِ ، وَإِذَا وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ جَارِيَةٍ وَسَمَّى جِنْسَهَا وَثَمَنَهَا فَاشْتَرَاهَا لَهُ عَوْرَاءَ ، أَوْ عَمْيَاءَ ، أَوْ مَقْطُوعَةَ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ ، أَوْ إحْدَاهُمَا ; أَوْ مُقْعَدَةً ، فَهُوَ جَائِزٌ عَلَى الْآمِرِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إذَا اشْتَرَاهَا بِمِثْلِ الْقِيمَةِ ، أَوْ بِمَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ ، وَعِنْدَهُمَا كَذَلِكَ فِي قَطْعَاءِ الْيَدِ وَالْعَوْرَاءِ ، فَأَمَّا الْعَمْيَاءُ ، وَالْمَقْطُوعَةُ الْيَدَيْنِ ، وَالرِّجْلَيْنِ ، وَالْمُقْعَدَةُ ، فَلَا يَجُوزُ عَلَى الْآمِرِ ، وَيَكُونُ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى مَا سَبَقَ ، فَإِنَّهُمَا يَعْتَبِرَانِ الْعُرْفَ وَالشِّرَاءَ ، وَالْعَمْيَاءُ وَالْمُقْعَدَةُ غَيْرُ مُتَعَارَفٍ بَيْنَ النَّاسِ ، فَأَمَّا الْعَوْرَاءُ فَمَعِيبَةٌ ، وَشِرَاءُ الْمَعِيبِ مُتَعَارَفٌ تَوْضِيحُهُ : 40 أَنَّ الْعَمَى وَقَطْعَ الْيَدَيْنِ يُفَوِّتُ مَنْفَعَةَ الْجِنْسِ ، وَذَلِكَ اسْتِهْلَاكُ حُكْمٍ ، وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ التَّكْفِيرُ بِالرَّقَبَةِ الْعَمْيَاءِ ، فَأَمَّا الْعَوَرُ وَقَطْعُ إحْدَى الْيَدَيْنِ فَلَيْسَ بِاسْتِهْلَاكٍ ، أَلَا تَرَى أَنَّ التَّكْفِيرَ بِهِ يَصِحُّ .
وَأَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بَنَى عَلَى أَصْلِهِ أَنَّ الْمُطْلَقَ يَجْرِي عَلَى إطْلَاقِهِ ، مَا لَمْ يَقُمْ دَلِيلُ التَّقْيِيدِ ، وَقَدْ سَمَّى لَهُ الْجَارِيَةَ مُطْلَقًا ، وَاسْمُ الْجَارِيَةِ حَقِيقَةٌ فِي الْعَمْيَاءِ ، وَمَقْطُوعَةِ ، الْيَدَيْنِ ، وَلَا يَثْبُتُ التَّقَيُّدُ بِالْعُرْفِ ، لِأَنَّ الْعُرْفَ مُشْتَرَكٌ ، فَقَدْ يَشْتَرِي الْمَرْءُ رَقَبَةً عَمْيَاءَ ، تَرَحُّمًا عَلَيْهَا ، لِابْتِغَاءِ مَرْضَاةِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - أَوْ قَصْدًا إلَى وَلَائِهَا ، أَوْ إلَى وَلَاءِ أَوْلَادِهَا ، بِخِلَافِ الرَّقَبَةِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ ، فَإِنَّ دَلِيلَ التَّقْيِيدِ هُنَاكَ قَدْ قَامَ ، وَهُوَ أَنَّ الْكَفَّارَاتِ أَجْزِيَةُ الْأَفْعَالِ ، وَهِيَ مَشْرُوعَةٌ لِلزَّجْرِ عَنْ ارْتِكَابِ أَسْبَابِهَا ، وَلَا يَحْصُلُ الزَّجْرُ بِالْعَمْيَاءِ وَمَقْطُوعَةِ الْيَدَيْنِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث