المبسوط
المبسوط · الجزء التاسع عشر
الصفحة 7153 · ص. المطبوع 70
قَالَ وَالْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ إذَا وَهَبَهُ الْغَرِيمُ أَوْ أَبْرَأَهُ مِنْهُ أَوْ أَخَّرَهُ أَوْ أَخَذَ بِهِ رَهْنًا لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ هَذَا تَصَرُّفٌ غَيْرُ مَا أَمَرَ بِهِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُوَكِّلَ غَيْرُ مُجْبَرٍ عَلَى شَيْءٍ مِنْ هَذَا وَهُوَ مُجْبَرٌ عَلَى الْقَبْضِ إذَا أَتَاهُ الْمَطْلُوبُ بِالْمَالِ وَهَذَا قَوْلٌ هُوَ الْأَصْلُ فِي هَذَا الْجِنْسِ أَنَّ الْوَكِيلَ بِالْقَبْضِ إنَّمَا يَمْلِكُ الْقَبْضَ عَلَى وَجْهٍ لَا يَكُونَ لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْهُ إذَا عَرَضَهُ عَلَيْهِ الْمَطْلُوبُ فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ بِالْقَبْضِ ذَلِكَ كَالشِّرَاءِ بِالدَّيْنِ وَالِاسْتِبْدَالِ وَإِنْ قَالَ الْوَكِيلُ قَدْ بَرَأَ إلَيَّ مِنْهُ أَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِهَذَا الْقَوْلِ بَرِئَ الْغَرِيمُ لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ إقْرَارٌ بِالْقَبْضِ وَالْوَكِيلُ بِالْقَبْضِ يَصِحُّ إقْرَارُهُ فِي بَرَاءَةِ الْغَرِيمِ قَالَ وَإِنْ أَخَذَ مِنْهُ كَفِيلًا بِالْمَالِ جَازَ وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِهِ 70 أَيَّهمَا شَاءَ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ بِالْمَالِ تُوَثَّقُ بِهِ وَأَمْرُهُ إيَّاهُ بِالْقَبْضِ لِتَحْقِيقِ مَعْنَى الصِّيَانَةِ وَذَلِكَ يُزَادُ بِالتَّوَثُّقِ بِهِ وَلَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الْمُوَكِّلِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَخَذَ كَفِيلًا عَلَى أَنْ أَبْرَأَهُ فَحِينَئِذٍ لَا تَجُوزُ الْبَرَاءَةُ عَلَيْهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ عَلَى الْآمِرِ وَهَذَا بِخِلَافِ الرَّهْنِ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ تَوَثُّقًا لِجَانِبِ الِاسْتِيفَاءِ لَكِنَّ فِيهِ نَوْعَ ضَرَرٍ عَلَى الْآمِرِ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ لَا يَتَصَرَّفُ فِي الْمَرْهُونِ فَهَلَاكُهُ يَصِيرُ مُسْتَوْفِيًا وَيَسْقُطُ حَقُّهُ فَلِهَذَا لَمْ يَصِحَّ فِي حَقِّ الْآمِرِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث