المبسوط
المبسوط · الجزء التاسع عشر
الصفحة 7463 · ص. المطبوع 173
وَالْكَفَالَةُ جَائِزَةٌ بِالنَّفْسِ فِيمَا بَيْنَ الْأَوْلَادِ وَالْأَزْوَاجِ وَالزَّوْجَاتِ وَفِيمَا بَيْنَ الْأَقَارِبِ كَجَوَازِهَا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ بِمَنْزِلَةِ سَائِرِ الْعُقُودِ مِنْ التَّبَرُّعَاتِ وَالْمُعَارَضَاتِ . وَالْكَفَالَةُ بِالنَّفْسِ أَوْ الْمَالِ إلَى الْحَصَادِ وَالدِّيَاسِ أَوْ إلَى الْجَذَاذِ أَوْ إلَى الْمِهْرَجَانِ أَوْ إلَى النَّيْرُوزِ جَائِزَةٌ إلَى الْأَجَلِ الَّذِي سُمِّيَ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ الْأَجَلِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ نَوْعُ جَهَالَةٍ فَهِيَ جَهَالَةٌ مُسْتَدْرَكَةٌ مُتَقَارِبَةٌ فَإِنَّ الدِّيَاسَ وَالْحَصَادَ يَتَقَدَّمَانِ الْحَرَّ وَتَأَخُّرُهُمَا بِامْتِدَادِ الْبَرْدِ فَتَكُونُ مُتَقَارِبَةً . وَمِثْلُ هَذِهِ الْجَهَالَةِ لَا تَمْنَعُ صِحَّةَ الْكَفَالَةِ لِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى التَّوَسُّعِ .
( أَلَا تَرَى ) أَنَّ الْجَهَالَةَ فِي الْمَكْفُولِ بِهِ لَا تَمْنَعُ صِحَّةَ الْكَفَالَةِ مَعَ أَنَّهُ هُوَ الْمَقْصُودُ بِهَا الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ فَفِيمَا لَيْسَ بِمَعْقُودٍ عَلَيْهِ - وَهُوَ الْأَجَلُ - أَوْلَى وَبِهِ فَارَقَ الْبَيْعَ فَإِنَّ الْجَهَالَةَ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ هُنَاكَ تَمْنَعُ صِحَّةَ الْعَقْدِ فَكَذَلِكَ فِي الْأَجَلِ الْمَشْرُوطِ فِيهِ ; لِأَنَّهُ إذْنُ شَرْطٍ فِي نَفْسِ الْعَقْدِ وَلِهَذَا رَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ - أَنَّهُ إذَا أَجَّلَهُ فِي الثَّمَنِ بَعْدَ الْبَيْعِ إلَى الْحَصَادِ أَوْ إلَى الدِّيَاسِ يَجُوزُ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ 173 الْأَجَلُ مَشْرُوطًا فِي الْعَقْدِ لَا يَصِيرُ مِنْ الْعَقْدِ وَلَكِنَّ تَأْثِيرَهُ فِي تَأْخِيرِ الْمُطَالَبَةِ وَيَجُوزُ تَأْخِيرُ الْمُطَالَبَةِ إلَى هَذِهِ كَمَا فِي الْكَفَالَةِ فَإِنْ قِيلَ مَا يَقُولُونَ فِيمَا إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِصَدَاقٍ مُؤَجَّلٍ إلَى هَذَا الْأَجَلِ فَإِنَّ الصَّدَاقَ يَحْتَمِلُ الْجَهَالَةَ الْمُتَقَارِبَةَ ثُمَّ لَا يَصِحُّ اشْتِرَاطُ هَذِهِ الْآجَالِ فِيهِ ؟ قُلْنَا : جَوَابُ هَذَا الْفَصْلِ غَيْرُ مَذْكُورٍ فِي الْكُتُبِ وَبَيْنَ مَشَايِخِنَا - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - فِيهِ خِلَافٌ وَالْأَصَحُّ عِنْدِي أَنَّهُ تَثْبُتُ هَذِهِ الْآجَالُ فِي الصَّدَاقِ لِأَنَّهُ لَا شَكَّ أَنَّ اشْتِرَاطَ هَذِهِ الْآجَالِ لَا يُؤَثِّرُ فِي أَصْلِ النِّكَاحِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَيَبْقَى هَذَا أَجَلًا فِي الدَّيْنِ الْمُسْتَحَقِّ بِالْعَقْدِ ; لِأَنَّ فِي الْعَقْدِ وَالْمَهْرِ تُحْتَمَلُ جَهَالَةُ الصِّفَةِ فَجَهَالَةُ الْأَجَلِ أَوْلَى وَمَنْ يَقُولُ لَا يَثْبُتُ تَحَوُّلُ مَا هُوَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ فِي النِّكَاحِ وَهُوَ الْمَرْأَةُ لَا يَحْتَمِلُ الْجَهَالَةَ فَكَذَلِكَ الْأَجَلُ الْمَشْرُوطُ فِيهِ بِخِلَافِ الْكَفَالَةِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث