المبسوط
المبسوط · الجزء العشرون
الصفحة 7546
وَإِذَا ادَّعَى رَجُلٌ قِبَلَ عَبْدٍ دَعْوَى فَكَفَلَ مَوْلَاهُ بِنَفْسِهِ فَهُوَ جَائِزٌ ; لِأَنَّهُ الْتَزَمَ تَسْلِيمَ مَا يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ . وَهَذَا الْفَصْلُ فِي الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ أَقْرَبُ إلَى الْجَوَازِ مِنْ غَيْرِهِ ; لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةً عَلَى عَبْدِهِ بِسَبَبِ مُلْكِهِ فَيَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ ، وَكَذَلِكَ كَفَالَةُ الْمَوْلَى عَنْ الْعَبْدِ بِالْمَالِ جَائِزَةٌ ; لِأَنَّ الْعَبْدَ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَطْلُوبًا بِالْمَالِ فَلَوْ كَفَلَ عَنْهُ أَجْنَبِيٌّ صَحَّ فَكَذَلِكَ مَوْلَاهُ . فَإِنْ قِيلَ : دَيْنُ الْعَبْدِ مُسْتَحِقٌّ الْقَضَاءَ مِنْ مَالِيَّتِهِ وَهُوَ مِلْكُ مَوْلَاهُ فَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي هَذِهِ الْكَفَالَةِ ؟ . قُلْنَا : الْفَائِدَةُ شَغْلُ ذِمَّةِ الْمَوْلَى إمَّا بِالْمُطَالَبَةِ أَوْ بِأَصْلِ الدَّيْنِ وَاسْتِحْقَاقِ قَضَائِهِ مِنْ سَائِرِ أَمْوَالِهِ وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا قَبْلَ الْكَفَالَةِ وَإِذَا أَدَّى الْمَالَ لَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى عَبْدِهِ ، وَإِنْ أَدَّاهُ بَعْدَ عِتْقِهِ لَمْ يَسْتَوْجِبْ الْمَوْلَى عَلَيْهِ شَيْئًا فَإِنَّ الْمَوْلَى لَا يَسْتَوْجِبُ عَلَى عَبْدِهِ دَيْنًا وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّهُ مَتَى لَمْ يَجِبْ عِنْدَ الْكَفَالَةِ لِلْكَفِيلِ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ ; لَا يَجِبُ بَعْدَ ذَلِكَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث