المبسوط
المبسوط · الجزء العشرون
الصفحة 7591
وَكَفَالَةُ الْمُسْتَأْمَنِ وَالْكَفَالَةُ لَهُ بِمَالٍ أَوْ نَفْسٍ جَائِزَةٌ ; لِأَنَّهُ مِنْ الْمُعَامَلَاتِ وَإِنَّمَا دَخَلَ دَارَنَا بِأَمَانٍ لِيُعَامِلَنَا فَفِي الْمُعَامَلَاتِ يَسْتَوِي بِنَا . فَإِنْ لَحِقَ بِدَارِهِ ثُمَّ خَرَجَ مُسْتَأْمَنًا فَالْكَفَالَةُ بِحَالِهَا ; لِأَنَّهُ بِاللَّحَاقِ صَارَ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْحَرْبِ حَقِيقَةً بَعْدَ أَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا حُكْمًا فَهُوَ قِيَاسُ مَا بَيَّنَّا فِي الْمُرْتَدِّ وَإِنْ أُسِرَ بَطَلَتْ الْكَفَالَةُ فِيمَا لَهُ ; لِأَنَّ نَفْسَهُ قَدْ تَبَدَّلَتْ بِالْأَسْرِ وَذَلِكَ مُبْطِلٌ لِحُقُوقِهِ ، وَلَمْ يَخْلُفْهُ وَرَثَتُهُ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ الْمُرْتَدَّةِ عَلَى مَا بَيَّنَّا فَأَمَّا فِيمَا عَلَيْهِ فَتَبْطُلُ الْكَفَالَةُ بِالنَّفْسِ لِتَبَدُّلِ نَفْسِهِ بِالْأَسْرِ كَمَا فِي الْمُرْتَدَّةِ وَبِالْمَالِ كَذَلِكَ هُنَا ; لِأَنَّ فِي الْمُرْتَدَّةِ الْمَالَ يَتَحَوَّلُ إلَى مَا خَلَّفَتْ وَلَيْسَ هُنَا مَحَلٌّ هُوَ خَلَفٌ عَنْهُ ; فَلِهَذَا بَطَلَتْ الْكَفَالَةُ بِالْمَالِ أَيْضًا . وَمُكَاتَبُ الْحَرْبِيِّ إذَا كَانَ مُسْتَأْمَنًا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ; وَعَبْدُهُ بِمَنْزِلَةِ عَبِيدِ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَمُكَاتَبِهِمْ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ ; لِأَنَّ فِي الْمُعَامَلَاتِ هُمْ بِسَبَبِ عَقْدِ الضَّمَانِ يَكُونُونَ بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَكَذَلِكَ عَبِيدُهُمْ وَمُكَاتَبُوهُمْ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث