المبسوط
المبسوط · الجزء العشرون
وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلَيْنِ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِيلٌ عَنْ صَاحِبِهِ فَلَزِمَ أَحَدُهُمَا فَأَعْطَاهُ بِهَا كَفِيلًا ثُمَّ أَدَّاهَا الْكَفِيلُ ; فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِهَا عَلَى الَّذِي أَمَرَهُ بِالْكَفَالَةِ خَاصَّةً ; لِأَنَّ الَّذِي أَمَرَهُ بِالْكَفَالَةِ مُسْتَقْرِضٌ لِذِمَّتِهِ ابْتِدَاءً بِالْتِزَامِ الْمُطَالَبَةِ فِيهَا وَلِمَا لَهُ بِأَدَاءِ مَا الْتَزَمَ . وَثُبُوتُ حَقِّ الرُّجُوعِ لِلْمُقْرِضِ عَلَى الْمُسْتَقْرِضِ ، لَا عَلَى غَيْرِهِ وَالْغَرِيمُ الَّذِي لَمْ يَأْمُرْهُ بِالْكَفَالَةِ لَمْ يَسْتَقْرِضْ مِنْهُ شَيْئًا فَفِي حَقِّهِ يُجْعَلُ كَأَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُ أَحَدٌ بِالْكَفَالَةِ فَلِهَذَا لَا يَرْجِعُ الْمُؤَدِّي عَلَيْهِ وَلَكِنْ إذَا رَجَعَ عَلَى الَّذِي أَمَرَهُ بِالْكَفَالَةِ فَأَخَذَهَا مِنْهُ كَانَ لِلْآمِرِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِالنِّصْفِ ; لِأَنَّهُ صَارَ مُؤَدِّيًا الْمَالَ بِطَرِيقِ الِاسْتِقْرَاضِ الَّذِي قُلْنَا . وَقَدْ تَمَّ ذَلِكَ بِأَدَائِهِ مَا اسْتَقْرَضَ وَهُوَ فِي النِّصْفِ كَانَ كَفِيلًا بِأَمْرِهِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْأَدَاءِ كَمَا لَوْ كَانَ أَدَّى بِنَفْسِهِ إلَى الطَّالِبِ ، وَإِنْ كَانَا طَلَبَا إلَيْهِ 41 أَنْ يَكْفُلَ بِهَا عَنْهُمَا فَفَعَلَ ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهِ أَنَّ بَعْضَهُمْ كُفَلَاءُ عَنْ بَعْضٍ فَأَدَّاهَا الْكَفِيلُ عَنْهُمَا ; رَجَعَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالنِّصْفِ ; لِأَنَّهُ لَمَّا الْتَزَمَ بِالْكَفَالَةِ الْمَالَ عَنْهُمَا جُمْلَةً ; كَانَ كَفِيلًا عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِنِصْفِ الْمَالِ كَمَا هُوَ قَصْدُ مُطْلَقِ الْإِضَافَةِ إلَى اثْنَيْنِ وَعِنْدَ الْأَدَاءِ إنَّمَا يَرْجِعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَا كَفَلَ عَنْهُ . وَلِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي النِّصْفِ أَصِيلٌ وَكَفَالَتُهُ عَنْهُ إنَّمَا تَكُونُ فِيمَا هُوَ أَصِيلٌ فِيهِ وَلَوْ كَانَ فِي الشَّرْطِ حِينَ كَفَلُوا بَعْضُهُمْ كُفَلَاءُ عَنْ بَعْضٍ فَأَدَّى الْآخَرُ الْأَلْفَ فَإِنْ شَاءَ رَجَعَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِنِصْفِ مَا أَدَّى إذَا لَقِيَاهُمَا ، وَإِنْ شَاءَ رَجَعَ عَلَى أَحَدِهِمَا إذَا لَقِيَهُ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ مَا أَدَّى أَمَّا النِّصْفُ فَلِأَنَّهُ كَفَلَ بِهِ عَنْ هَذَا الَّذِي لَقِيَهُ وَأَدَّاهُ فَيَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهِ وَأَمَّا النِّصْفُ الْآخَرُ فَلِأَنَّ الْمُؤَدِّيَ مَعَ الَّذِي لَقِيَهُ كَفِيلَانِ بِهِ عَنْ الْآخَرِ ; إذْ هُوَ مُوجَبُ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ : عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ كُفَلَاءُ عَنْ الْبَعْضِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَوِيَا فِي الْغُرْمِ بِسَبَبِ هَذِهِ الْكَفَالَةِ وَذَلِكَ فِي أَنْ يَرْجِعَ بِنِصْفِ ذَلِكَ ثُمَّ إذَا لَقِيَا الثَّالِثَ رَجَعَا عَلَيْهِ بِنِصْفِ الْمَالِ ; لِأَنَّهُمَا أَدَّيَا ذَلِكَ عَنْهُ بِكَفَالَةٍ تَلْزَمُهُ فَيَكُونُ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث