المبسوط
المبسوط · الجزء العشرون
وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَكَفَلَ بِهَا عَنْهُ رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا مُكَاتَبٌ أَوْ عَبْدٌ فَإِنَّهُ يَجُوزُ عَلَى الْحُرِّ وَحْدَهُ النِّصْفُ ; لِأَنَّهُمَا لَمَّا كَفَلَا جَمِيعًا عَنْهُ بِالْمَالِ فَقَدْ صَارَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِيلًا بِالنِّصْفِ . وَكَفَالَةُ الْمُكَاتَبِ وَالْعَبْدِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ فِي حَالِ الرِّقِّ كَمَا لَوْ تَفَرَّدَ بِهَا فَتَبْقَى كَفَالَتُهُ فِي نَصِيبِهِ وَهُوَ النِّصْفُ وَلَا يُقَالُ : لَمَّا لَمْ تَتَحَقَّقْ الْمُزَاحَمَةُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُجْعَلَ الْحُرُّ كَفِيلًا بِجَمِيعِ الْمَالِ ; لِأَنَّا نَقُولُ : الْمُزَاحَمَةُ فِي أَصْلِ الْكَفَالَةِ مُتَحَقِّقَةٌ . فَإِنَّ كَفَالَةَ الْعَبْدِ وَالْمُكَاتَبِ صَحِيحَةٌ فِي حَقِّ أَنْفُسِهِمَا حَتَّى يُطَالِبَانِ بِذَلِكَ بَعْدَ الْعِتْقِ وَإِنَّمَا لَا يَصِحُّ فِي حَقِّ الْمَوْلَى فَلِهَذَا كَانَ عَلَى الْحُرِّ نِصْفُ الْمَالِ وَعَلَى الْعَبْدِ وَالْمُكَاتَبِ النِّصْفُ بَعْدَ الْعِتْقِ . وَلَوْ كَانَ اشْتَرَطَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِيلٌ ضَامِنٌ عَنْ صَاحِبِهِ فَعَتَقَ الْعَبْدُ وَأَدَّى الْمَالَ كُلَّهُ ; كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْحُرِّ بِالنِّصْفِ ، ثُمَّ يَتْبَعَانِ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْلُ ، فَمَا أَدَّى إلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَرَكُهُ فِيهِ الْآخَرُ ; لِأَنَّ الْعَبْدَ حِينَ عَتَقَ فَقَدْ سَقَطَ حَقُّ الْمَوْلَى وَالْمَانِعُ مِنْ كَفَالَتِهِ قِيَامُ حَقِّ الْمَوْلَى فِي مَالِيَّتِهِ فَإِذَا سَقَطَ ذَلِكَ كَانَ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْكَفَالَةِ مِنْ حُرَّيْنِ عَنْ ثَالِثٍ بِهَذِهِ الصِّفَةِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث