المبسوط
المبسوط · الجزء العشرون
الصفحة 7632
وَلَوْ قَالَ لِرَجُلٍ ادْفَعْ إلَى فُلَانٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَإِنْ كَانَ الْمَأْمُورُ خَلِيطًا لِلْآمِرِ أَوْ بَعْضَ مَنْ فِي عِيَالِهِ رَجَعَ الْمَأْمُورُ عَلَى الْآمِرِ بِاعْتِبَارِ الْخُلْطَةِ الَّتِي بَيْنَهُمَا فَإِنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْغَرَرِ مِنْ جِهَتِهِ لَوْ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ عَلَيْهِ ; لَمْ يَرْجِعْ الْآمِرُ عَلَى الْقَابِضِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهِ شَيْءٌ يَصِيرُ قِصَاصًا بِهِ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَأْمُورُ خَلِيطًا لِلْآمِرِ فَلَا إشْكَالَ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ - أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْقَابِضِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْآخَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَعَلَى قِيَاسِ الطَّرِيقَةِ الْأُولَى يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَالَ : ادْفَعْهُ إلَيَّ . وَعَلَى قِيَاسِ الطَّرِيقَةِ الثَّانِيَةِ يَكُونُ رُجُوعُهُ عَلَى الْقَابِضِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي لَفْظِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقَابِضَ يَسْتَوْفِي حَقًّا وَاجِبًا لَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ : ادْفَعْهَا إلَى فُلَانٍ قَضَاءً .
وَلَوْ أَمَرَ خَلِيطًا لَهُ أَنْ يَنْقُدَ فُلَانًا عَنْهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ نَجِيَّةٍ فَنَقَدَ عَنْهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ غَلَّةً أَوْ نَبَهْرَجَةً لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْآمِرِ إلَّا بِمِثْلِ مَا أَعْطَى بِخِلَافِ الْكَفِيلِ بِالنَّجِيَّةِ إذَا أَدَّى بِالْغَلَّةِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِالنَّجِيَّةِ فَإِنَّ رُجُوعَ الْكَفِيلِ بِحُكْمِ الِالْتِزَامِ .
( أَلَا تَرَى ) أَنَّهُ لَوْ وُهِبَ الْمَالُ مِنْهُ رَجَعَ عَلَى الْأَصِيلِ وَإِنَّمَا الْتَزَمَ فِي ذِمَّتِهِ النَّجِيَّةَ فَاسْتَوْجَبَ مِثْلَهَا فِي ذِمَّةِ الْأَصِيلِ ثُمَّ إنْ سَامَحَهُ الطَّالِبُ فَتَجُوزُ بِالْغَلَّةِ ; لَا يَجِبُ أَنْ يُسَامِحَ الْأَصِيلَ بِشَيْءٍ فَأَمَّا الْمَأْمُورُ فَهُوَ غَيْرُ مُلْتَزِمٌ فِي ذِمَّتِهِ شَيْئًا وَإِنَّمَا يَثْبُتُ لَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ بِالْأَدَاءِ . ( أَلَا تَرَى ) أَنَّهُ لَوْ وُهِبَ الْمَالُ مِنْهُ لَمْ يَصِحَّ فَإِنْ كَانَ رُجُوعُهُ بِالْأَدَاءِ رَجَعَ الْمُؤَدِّي .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث