المبسوط
المبسوط · الجزء العشرون
الصفحة 7663 · ص. المطبوع 80
وَلَوْ ادَّعَى خَمْسَةَ عَشَرَ فَشَهِدَ لَهُ شَاهِدٌ بِعَشَرَةٍ وَالْآخَرُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ ; لَا تُقْبَلُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي شَيْءٍ لِأَنَّ هَذَا كُلَّهُ اسْمٌ وَاحِدٌ لَقَدْرٍ مَعْلُومٍ بِدَلِيلِ أَنَّهُ خَلَا عَنْ حَرْفِ الْعَطْفِ فَهُوَ كَالْمِائَةِ وَالْمِائَتَيْنِ وَعِنْدَهُمَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى الْأَقَلِّ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ شُرَيْحٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَإِنَّهُ شَهِدَ عِنْدَهُ شَاهِدَانِ : أَحَدُهُمَا بِتِسْعِمِائَةٍ ، وَالْآخَرُ بِثَمَانِمِائَةٍ فَقَضَى شُرَيْحٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِالْأَقَلِّ وَرُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ الْحَسَنِ وَإِبْرَاهِيمَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : سَمِعْت ابْنَ أَبِي لَيْلَى - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَقُولُ : شَهَادَةُ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ جَائِرَةٌ وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ أَنَّهُ قَوْلُ عُلَمَائِنَا - رَحِمَهُمُ اللَّهُ 80 وَبَيَّنَ الْمَعْنَى فِيهِ فَقَالَ إنَّمَا الْهَوَى شَيْءٌ اُفْتُتِنَ بِهِ رَجُلٌ فَأَخْطَأَ فِي ذَلِكَ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ تَبْطُلَ بِهِ شَهَادَتُهُ وَإِنَّمَا دَخَلُوا فِي الْهَوَى لِشِدَّةِ الْمُبَالَغَةِ فِي الدِّينِ فَإِنَّهُمْ عَظَّمُوا الذُّنُوبَ حَتَّى جَعَلُوهَا كُفْرًا فَيُؤْمَنُ عَلَيْهِمْ شَهَادَةُ الرِّبَا . ( أَلَا تَرَى ) أَنَّ أَعْظَمَ الذُّنُوبِ بَعْدَ الْكُفْرِ الْقَتْلُ . ثُمَّ دِمَاءُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَضِيَ عَنْهُمْ أَعْظَمُ الدِّمَاءِ وَقَدْ قَتَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا . فَلَوْ شَهِدَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ أَمَا كَانَ تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ إلَّا الْخَطَّابِيَّةُ وَهُمْ صِنْفٌ مِنْ الرَّوَافِضِ فَإِنَّهُمْ بَلَغَنِي أَنَّ بَعْضَهُمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا بِمَا يَدَّعِي وَيَشْهَدُ لَهُ بِهِ إذَا حَلَفَ عِنْدَهُ أَنَّهُ مُحِقٌّ فَهَذَا مُتَّهَمٌ فِي شَهَادَتِهِ فَلَا أَقْبَلُ شَهَادَتَهُ لِهَذَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث