المبسوط
المبسوط · الجزء العشرون
وَلَوْ اشْتَرَى رَجُلٌ جَارِيَةً مِنْ رَجُلٍ فَقَبَضَهَا وَجَاءَ آخَرُ فَادَّعَاهَا وَأَخَذَ بِهَا كَفِيلًا وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا جَارِيَتُهُ فَقُضِيَ لَهُ بِهَا فَقَالَ الْمَطْلُوبُ : قَدْ مَاتَتْ أَوْ أَبَقَتْ ، وَقَالَ الطَّالِبُ : كَذَبْت فَإِنِّي أَحْبِسُ الْكَفِيلَ حَتَّى يَأْتِيَ بِهَا كَمَا أَحْبِسُ فُلَانًا الْأَصِيلَ حَتَّى يَثْبُتَ إبَاقُهَا فَإِنْ طَالَ ذَلِكَ - يَعْنِي مُدَّةَ الْحَبْسِ - ضَمَّنَهُمَا قِيمَتَهَا مُرَاعَاةً لِحَقِّ الطَّالِبِ إذَا طَلَبَ ، وَإِنْ قَالَ : هِيَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَحَلَفَا عَلَيْهَا ، وَقَالَ الطَّالِبُ : أَلْفُ دِرْهَمٍ ضَمَّنَهُمَا مِائَةَ دِرْهَمٍ ; لِأَنَّ الزِّيَادَةَ انْتَفَتْ أَنْ تَكُونَ قِيمَتَهَا مَا لَمْ يُقِمْ الْبَيِّنَةَ بِهَا . وَيَأْخُذُ بِهَا أَيًّا شَاءَ فَإِذَا ظَهَرَتْ الْجَارِيَةُ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ بِالْخِيَارِ ، إنْ شَاءَ أَخَذَ الْجَارِيَةَ وَرَدَّ الْقِيمَةَ ، وَإِنْ شَاءَ سَلَّمَ الْجَارِيَةَ وَسُلِّمَتْ الْمِائَةُ لَهُ وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا فِي كِتَابِ الْغَصْبِ قَالَ : وَلَا يَسَعُ الْغَاصِبُ أَنْ يَطَأَهَا مَا كَانَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ فِيهَا خِيَارٌ ; لِأَنَّ الْمَغْصُوبَ مِنْهُ يَمْلِكُ الْجَارِيَةَ مِنْ الْغَصْبِ بِالْقِيمَةِ فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ تَمْلِيكِهَا بِالْبَيْعِ ، وَمَا بَقِيَ لَهُ الْخِيَارُ - يَعْنِي لِلْبَائِعِ - فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَطَأَهَا فَهَذَا مِثْلُهُ وَلَوْ كَانُوا تَصَادَقُوا عَلَى الْقِيمَةِ أَوْ قَامَتْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ أَوْ نَكَلَا عَنْ الْيَمِينِ فَأَخَذَهَا الْمَغْصُوبُ مِنْهُ ثُمَّ ظَهَرَتْ الْجَارِيَةُ ; لَمْ يَكُنْ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ عَلَيْهَا سَبِيلٌ ; لِأَنَّ قَبْضَهُ الْقِيمَةَ رِضًا مِنْهُ بِخُرُوجِهَا عَنْ مِلْكِهِ فَإِنَّ الْبَدَلَ وَالْمُبْدَلَ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي مِلْكٍ . وَكَانَ لِلْغَاصِبِ أَنْ يَطَأَهَا بَعْدَ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا بِحَيْضَةٍ لِتَمَامِ التَّمَلُّكِ فِيهَا
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث