المبسوط
المبسوط · الجزء الحادي والعشرون
الصفحة 7919 · ص. المطبوع 16
وَلَوْ قُتِلَ رَجُلٌ عَمْدًا ، وَلَا وَلِيَّ لَهُ غَيْرَ الْإِمَامِ فَلِلْإِمَامِ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْقَوَدَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ 16 خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ : فَأَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ : يَجْعَلُ الْإِمَامَ فِي اسْتِيفَاءِ الْقَوَدِ كَالْوَصِيِّ ; لِأَنَّ ثُبُوتَ وِلَايَتِهِ بِالْعَقْدِ ، وَهُوَ التَّقْلِيدُ كَثُبُوتِ وِلَايَةِ الْوَصِيِّ وَهُمَا يَجْعَلَانِ الْإِمَامَ فِيمَا هُوَ حَقٌّ لِلْمُسْلِمِينَ كَالْأَبِ فِي حَقِّ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ ; لِأَنَّ وِلَايَتَهُ وِلَايَةٌ مُتَكَامِلَةٌ تَعُمُّ الْمَالَ وَالنَّفْسَ وَالْمُسْلِمُونَ يَعْجِزُونَ عَنْ الْإِجْمَاعِ لِلِاسْتِيفَاءِ كَالصَّغِيرِ وَيَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُصَالِحَ عَلَى الدِّيَةِ بِالِاتِّفَاقِ ، أَمَّا عِنْدَهُمَا فَلِأَنَّهُ يَمْلِكُ الِاسْتِيفَاءَ فَيَمْلِكُ الْإِسْقَاطَ بِالصُّلْحِ عَلَى الدِّيَةِ وَمَنْفَعَةُ الْمُسْلِمِينَ فِي هَذَا أَظْهَرُ مِنْهُ فِي اسْتِيفَاءِ الْقَوَدِ ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ : لَمْ يَجِبْ الْقِصَاصُ بِهَذَا الْقَتْلِ لِانْعِدَامِ الْمُسْتَوْفِي فَيَكُونُ الْوَاجِبُ هُوَ الدِّيَةُ وَلِلْإِمَامِ وِلَايَةُ اسْتِيفَائِهِ ; لِأَنَّهُ حَقُّ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَذَكَرَ حَدِيثَ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَتَلَ يَزْدَانَ فِي تُهْمَةٍ لَهُ فِي دَمِ عُمَرَ فَقَالَ عَلِيٌّ لِعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا اُقْتُلْ عَبْدَ اللَّهِ بِهِ فَقَالَ : عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَدْ قُتِلَ أَبُوهُ بِالْأَمْسِ ، وَإِنَّمَا أَسْتَحْيِي أَنْ يُقْتَلَ أَبُوهُ وَأَقْتُلُهُ هَذَا الْيَوْمَ لَا أَفْعَلُ ، هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ قُتِلَ وَأَنَا وَلِيُّهُ وَأَعْفُو عَنْ هَذَا وَأُؤَدِّي دِيَتَهُ فَذَلِكَ دَلِيلُ جَوَازِ صُلْحِ الْإِمَامِ عَنْ الْقَوَدِ عَلَى الدِّيَةِ فِي حَقِّ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث