المبسوط
المبسوط · الجزء الحادي والعشرون
الصفحة 7923 · ص. المطبوع 18
وَإِذَا قَتَلَتْ الْأَمَةُ رَجُلًا خَطَأً وَلَهُ وَلِيَّانِ ، ثُمَّ وَلَدَتْ الْأَمَةُ ابْنًا فَصَالَحَ الْمَوْلَى أَحَدَ الْوَلِيَّيْنِ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ ابْنَ الْأَمَةِ بِحَقِّهِ فِي الدَّمِ فَهُوَ جَائِزٌ وَلِلْآخَرِ عَلَى الْمَوْلَى خَمْسَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ ; لِأَنَّ حَقَّ أَوْلِيَاءِ الْجِنَايَةِ لَا يَثْبُتُ فِي وَلَدِهَا لِمَا عُرِفَ أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِحَقٍّ مُتَأَكَّدٍ لَهُمْ فِي عَيْنِهَا فَصُلْحُ أَحَدِهِمَا عَلَى وَلَدِهَا كَصُلْحِهِ عَلَى عَبْدٍ آخَرَ لَهُ وَذَلِكَ مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ وَاخْتِيَارُ الْفِدَاءِ فِي نَصِيبِ أَحَدِهِمَا يَكُونُ اخْتِيَارًا فِي نَصِيبِ الْآخَرِ ; لِأَنَّ الْجِنَايَةَ وَاحِدَةٌ ، فَلَا تَتَجَزَّأُ فِي اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ ، وَلَوْ صَالَحَهُ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ ثُلُثَ الْأَمَةِ لِحَقِّهِ مِنْ الدَّمِ كَانَ جَائِزًا أَوْ يَدْفَعَ إلَى شَرِيكِهِ نِصْفَ الْأَمَةِ أَوْ يَفْدِيَهُ بِنِصْفِ الدِّيَةِ فَلَمْ يَجْعَلْ اخْتِيَارَهُ الدَّفْعَ فِي الْبَعْضِ اخْتِيَارًا فِي الْكُلِّ فِي رِوَايَةِ هَذَا الْكِتَابِ ، وَفِي رِوَايَةِ الْجَامِعِ وَالْعِتْقُ فِي الْمَرَضِ قَالَ اخْتِيَارُهُ فِي الدَّفْعِ فِي نَصِيبِ أَحَدِهِمَا يَكُونُ اخْتِيَارًا فِي نَصِيبِهِمَا كَمَا فِي الْفِدَاءِ وَتِلْكَ الرِّوَايَةُ أَصَحُّ .
وَتَأْوِيلُ مَا ذُكِرَ هُنَا أَنَّ أَحَدَهُمَا صَالَحَهُ عَلَى ثُلُثِ الْأَمَةِ وَذَلِكَ دُونَ حَقِّهِ فَمِنْ حُجَّةِ الْمَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِلْآخَرِ إنَّمَا اخْتَرْتُ الدَّفْعَ فِي نَصِيبِهِ ; لِأَنَّهُ تَجَوَّزَ بِدُونِ حَقِّهِ وَأَنْتَ لَا تَرْضَى بِذَلِكَ ، فَلَا يَلْزَمُنِي بِذَلِكَ تَسْلِيمُ جَمِيعِ حَقِّكَ إلَيْكَ مِنْ الْأَمَةِ وَلَكِنْ فِي الْحَالِّ فِي نَصِيبِكَ حَتَّى لَوْ كَانَ صَالَحَ أَحَدَهُمَا عَلَى نِصْفِ الْأَمَةِ كَانَ اخْتِيَارًا مِنْهُ الدَّفْعَ فِي نَصِيبِ الْآخَرِ وَمَا سِوَى هَذَا 18 مِنْ الْكَلَامِ فِيهِ قَدْ بَيَّنَّاهُ فِي إمْلَاءِ شَرْحِ الْجَامِعِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث