المبسوط
المبسوط · الجزء الحادي والعشرون
، وَإِذَا ارْتَهَنَ الْوَصِيُّ بِدَيْنٍ لِلْمَيِّتِ عَلَى رَجُلٍ جَازَ ; لِأَنَّهُ يَمْلِكُ اسْتِيفَاءَ الدَّيْنِ حَقِيقَةً ، وَيَكُونُ هُوَ فِي ذَلِكَ كَالْمُوصِي ، فَكَذَلِكَ فِيمَا هُوَ وَثِيقٌ لِلِاسْتِيفَاءِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْمَيِّتُ هُوَ الَّذِي ارْتَهَنَهُ فَوَصِيُّهُ يَقُومُ مَقَامَهُ فِي إمْسَاكِهِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَبِيعُهُ بِدُونِ إذْنِ الرَّاهِنِ ; لِأَنَّ التَّسْلِيطَ عَلَى الْبَيْعِ بَطَلَ بِمَوْتِ الْمُرْتَهِنِ فَالرَّاهِنُ إنَّمَا رَضِيَ بِبَيْعِهِ ، وَلَمْ يَرْهَنْ بِرَأْيِ غَيْرِهِ فِي الْبَيْعِ ، وَإِنْ اسْتَدَانَ الْوَصِيُّ لِلْيَتِيمِ فِي كِسْوَتِهِ ، وَطَعَامِهِ ، وَرَهَنَ بِهِ أَيْضًا ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَنْجَزَ لِلْيَتِيمِ فَرَهَنَ أَوْ ارْتَهَنَ ; لِأَنَّ الرَّهْنَ وَثِيقَةٌ لِلِاسْتِيفَاءِ فَيَمْلِكُهُ مَنْ يَمْلِكُ حَقِيقَةَ الْإِيفَاءِ ، وَالِاسْتِيفَاءُ تَسْلِيمُ الرَّهْنِ إلَى الْمُرْتَهِنِ اسْتِحْفَاظًا لَهُ فِي الْحَالِ ، وَقَضَاءً لِدَيْنِهِ بِاعْتِبَارِ الْمَآلِ ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَمْلِكُهُ الْوَصِيُّ كَالْإِيدَاعِ ، وَإِيفَاءِ الدَّيْنِ أَوْ هُوَ إيجَابُ حَقٍّ لِلْمُرْتَهِنِ عَلَى وَجْهٍ يَنْتَفِعُ بِهِ الْيَتِيمُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ الَّذِي يَصِيرُ مَقْضِيًّا عِنْدَ هَلَاكِهِ ، وَيَكُونُ كَالْبَيْعِ ، وَالْإِجَارَةِ ، وَالْوَصِيُّ يَمْلِكُ ذَلِكَ فِي مَالِ الْيَتِيمِ ، وَيَنْبَغِي لِلْوَصِيِّ أَنْ يَتَصَرَّفَ عَلَى وَجْهٍ يَكُونُ فِيهِ نَظَرٌ لِلْيَتِيمِ يَتَّجِرُ فِيهِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِنِصْفِهِ ، كَمَا كَانَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا تَفْعَلُهُ فِي مَالِ وَلَدِ أَخِيهَا أَوْ يَعْمَلَ فِي مَالِهِ مُضَارَبَةً أَوْ يَدْفَعَهُ إلَى غَيْرِهِ مُضَارَبَةً ، كَمَا كَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُعْطِي مَالَ الْيَتِيمِ مُضَارَبَةً ، وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا فِي أَوَّلِ الْمُضَارَبَةِ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث