المبسوط
المبسوط · الجزء الأول
الصفحة 81 · ص. المطبوع 42
قَالَ : ( وَيَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ وَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ وَأَفْضَلُهُمْ وَرَعًا وَأَكْبَرُهُمْ سِنًّا ) لِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { ۝ يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ - تَعَالَى - فَإِنْ كَانُوا سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ ، فَإِنْ كَانُوا سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً ، فَإِنْ كَانُوا سَوَاءً فَأَكْبَرُهُمْ سِنًّا وَأَفْضَلُهُمْ وَرَعًا } ، وَزَادَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا : { ۝ فَإِنْ كَانُوا سَوَاءً فَأَحْسَنُهُمْ وَجْهًا } ، فَبَعْضُ مَشَايِخِنَا اعْتَمَدُوا ظَاهِرَ الْحَدِيثِ وَقَالُوا مَنْ يَكُونُ أَقْرَأَ لِكِتَابِ اللَّهِ - تَعَالَى - يُقَدَّمُ فِي الْإِمَامَةِ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَدَأَ بِهِ وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { ۝ أَهْلُ الْقُرْآنِ هُمْ أَهْلُ اللَّهِ وَخَاصَّتُهُ } ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْأَعْلَمَ بِالسُّنَّةِ إذَا كَانَ يَعْلَمُ مِنْ الْقُرْآنِ مِقْدَارَ مَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ فَهُوَ أَوْلَى ; لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ يُحْتَاجُ إلَيْهَا فِي رُكْنٍ وَاحِدٍ وَالْعِلْمَ يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ وَالْخَطَأُ الْمُفْسِدُ لِلصَّلَاةِ فِي الْقِرَاءَةِ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِالْعِلْمِ ، وَإِنَّمَا قَدَّمَ 42 الْأَقْرَأَ فِي الْحَدِيثِ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ يَتَعَلَّمُونَ الْقُرْآنَ بِأَحْكَامِهِ عَلَى مَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ حَفِظَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ فِي ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً ، فَالْأَقْرَأُ مِنْهُمْ يَكُونُ أَعْلَمُ ، فَأَمَّا فِي زَمَانِنَا فَقَدْ يَكُونُ الرَّجُلُ مَاهِرًا فِي الْقُرْآنِ وَلَا حَظَّ لَهُ فِي الْعِلْمِ فَالْأَعْلَمُ بِالسُّنَّةِ أَوْلَى إلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يُطْعَنُ عَلَيْهِ فِي دِينِهِ فَحِينَئِذٍ لَا يُقَدَّمُ ; لِأَنَّ النَّاسَ لَا يَرْغَبُونَ فِي الِاقْتِدَاءِ بِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث