المبسوط
المبسوط · الجزء الحادي والعشرون
الصفحة 8154 · ص. المطبوع 166
وَإِذَا كَانَ الْمُرْتَهِنُ اثْنَيْنِ وَالرَّاهِنُ اثْنَيْنِ ، فَرَهَنَاهُمَا دَارًا وَجَعَلَاهَا أَثْلَاثًا أَوْ نِصْفَيْنِ مِنْ قِبَلِ أَيِّهِمَا وَقَدْ فَصَلَا بَعْضَ الرَّهْنِ مِنْ بَعْضٍ مَعْنَاهُ : أَنْ يُفَرِّقَ التَّسْمِيَةَ فِيمَا أَوْجَبَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَنْعِ ثُبُوتِ حَقِّ الْحَبْسِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي جَمِيعِهِ أَوْ يُوجِبُ ذَلِكَ تَفْرِيقُ التَّسْمِيَةِ ، كَمَا فِي الْبَيْعِ مِنْ رَجُلَيْنِ بِتَسْمِيَةٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَبِتَفَرُّقِ التَّسْمِيَةِ يَتَمَكَّنُ الشُّيُوعُ فِي مَحِلٍّ فِيمَا أَوْجَبَاهُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَذَلِكَ مُبْطِلٌ لِلرَّهْنِ ، وَلَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا أَلْفُ دِرْهَمٍ ، وَلِلْآخَرِ أَلْفَا دِرْهَمٍ عَلَى حِدَةٍ فَرَهَنَاهُمَا الدَّارَ جَمِيعًا كَانَ جَائِزًا ، وَلِصَاحِبِ الْأَلْفَيْنِ الثُّلُثَانِ ، وَلِلْآخَرِ الثُّلُثُ يَعْنِي مِقْدَارَ مَا صَارَ مَضْمُونًا بِالدَّيْنِ الَّذِي عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، فَأَمَّا حَقُّ الْحَبْسِ فَثَبَتَ لِلْمُرْتَهِنِ فِي الْجَمِيعِ لِاتِّحَادِ الصَّفْقَةِ ، وَالشُّيُوعُ فِي الضَّمَانِ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الرَّهْنِ ، كَمَا لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الرَّهْنِ أَكْثَرَ مِنْ الدَّيْنِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ جِنْسُ الْمَالَيْنِ مُخْتَلِفًا فَبِاخْتِلَافِ جِنْسِ الْمَالِ لَا تَتَفَرَّقُ الصَّفْقَةُ لِاتِّحَادِ الْإِيجَابِ مِنْهُمَا فَإِنْ مَاتَ أَحَدُ الرَّاهِنَيْنِ فَوَرِثَهُ الْآخَرُ ، فَالرَّهْنُ عَلَى حَالِهِ ; لِأَنَّ وَارِثَ 166 الْمَيِّتِ يَخْلُفُهُ فِي مِلْكِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَكَانَ نَصِيبُهُ فِي حَيَاتِهِ مَشْغُولًا بِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ ، فَكَذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث