المبسوط
المبسوط · الجزء الحادي والعشرون
الصفحة 8172
وَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَلْفَيْنِ وَالدَّيْنُ أَلْفًا فَجَنَى عَلَى الرَّاهِنِ أَوْ عَلَى مَالِهِ كَانَتْ الْجِنَايَةُ بَاطِلَةً ; لِأَنَّ نِصْفَهُ مَضْمُونٌ ، وَنِصْفَهُ أَمَانَةٌ وَحِينَ كَانَ الْكُلُّ مَضْمُونًا لَمْ تُعْتَبَرْ جِنَايَتُهُ عَلَى الرَّاهِنِ ، وَعَلَى مَالِهِ لِقِيَامِ مِلْكِهِ هُنَا أَوْلَى ، وَلَوْ جَنَى عَلَى الْمُرْتَهِنِ فِي نَفْسِهِ أَوْ رَقِيقِهِ قِيلَ لِلرَّاهِنِ ادْفَعْهُ ، أَوْ افْدِهِ أَمَّا عَلَى قَوْلِهِمَا فَغَيْرُ مُشْكِلٍ وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ( رَحِمَهُ اللَّهُ ) : فَجِنَايَتُهُ هُنَا مُعْتَبَرَةٌ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَرَوَى أَبُو يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ( رَحِمَهُمَا اللَّهُ ) : أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ ; لِأَنَّ الْكُلَّ مَحْبُوسٌ لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ فَلَا تُعْتَبَرُ جِنَايَتُهُ عَلَيْهِ ، كَمَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأَوْلَى ، وَوَجْهُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّ النِّصْفَ مِنْهُ أَمَانَةٌ هُنَا وَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ جِنَايَتِهِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ فِي ذَلِكَ النِّصْفِ ; لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْوَدِيعَةِ ، وَجِنَايَةُ الْوَدِيعَةِ عَلَى الْمُودِعِ مُعْتَبَرَةٌ
وَلَوْ جَنَى عَلَى أَجْنَبِيٍّ كَانَ الْفِدَاءُ فِي هَذَا النِّصْفِ عَلَى الرَّاهِنِ فَإِذَا جَنَى عَلَى الْمُرْتَهِنِ كَانَ فِي اعْتِبَارِ جِنَايَتِهِ مَنْفَعَةٌ لِلْمُرْتَهِنِ فَلِهَذَا تُعْتَبَرُ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ .
وَعَنْ زُفَرَ ( رَحِمَهُ اللَّهُ ) قَالَ : لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُبْطِلَ الرَّهْنَ ثُمَّ يُطَالِبَ بِمُوجَبِ الْجِنَايَةِ ; لِأَنَّ عَقْدَ الرَّهْنِ لَيْسَ بِلَازِمٍ فِي جَانِبِ الْمُرْتَهِنِ ، فَيَتَمَكَّنُ مِنْ إبْطَالِهِ ، وَإِذَا أَبْطَلَهُ صَارَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ ، وَلَكِنْ لَيْسَ هَذَا بِقَوِيٍّ ; لِأَنَّ النِّصْفَ مِنْهُ مَضْمُونٌ ، وَقَدْ صَارَ مُسْتَحَقًّا ، كَفِعْلِهِ عِنْدَ الضَّامِنِ ، فَكَيْفَ يَتَمَكَّنُ مِنْ إبْطَالِ الرَّهْنِ فِي ذَلِكَ النِّصْفُ إلَّا أَنْ يَبْطُلَ حَقُّهُ فِي ذَلِكَ النِّصْفِ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ لِهَذَا الْوُجُوبِ مَعْنًى ثُمَّ التَّخْرِيجُ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنْ يُقَالَ لِلرَّاهِنِ : ادْفَعْهُ أَوْ افْدِهِ ; لِأَنَّ الرَّاهِنَ هُوَ الْمَالِكُ لِلْعَبْدِ ، وَإِنَّمَا يُخَيَّرُ الْمَالِكُ بَيْنَ الدَّفْعِ وَالْفِدَاءِ فِي جِنَايَةِ عَبْدِهِ فَإِنْ دَفَعَهُ وَقَبِلَهُ الْمُرْتَهِنُ بِذَلِكَ صَارَ عَبْدًا لَهُ وَبَطَلَ الدَّيْنُ ; لِأَنَّ مِلْكَ الرَّاهِنِ تَلِفَ بِفِعْلِهِ ، فَهُوَ أُسْوَةُ الْعَبْدِ فِي ضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ فَيَكُونُ كَالْهَالِكِ فِي يَدِهِ فِي حُكْمِ سُقُوطِ الدَّيْنِ ، كَمَا لَوْ جَنَى عَلَى أَجْنَبِيٍّ فَدَفَعَاهُ بِهِ وَإِنْ فَدَاهُ كَانَ عَلَى الرَّاهِنِ نِصْفُ الْفِدَاءِ ، حِصَّةُ الْأَمَانَةِ وَنِصْفُ الْفِدَاءِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ حِصَّةُ الْمَضْمُونِ فَتَسْقُطُ حِصَّتُهُ ; لِأَنَّهُ لَا يَسْتَوْجِبُ عَلَى نَفْسِهِ دَيْنًا ، وَيَسْتَوْفِي مِنْ الرَّاهِنِ حِصَّتَهُ مِنْ الْفِدَاءِ ، وَيَكُونُ الْعَبْدُ رَهْنًا عَلَى حَالِهِ ; لِأَنَّهُ فَرَغَ مِنْ الْجِنَايَةِ ، وَإِنْ قَالَ الْمُرْتَهِنُ : لَا أُبْقِي الْجِنَايَةَ ، فَهُوَ رَهْنٌ ، وَعَلَى حَالِهِ ; لِأَنَّ اعْتِبَارَ الْجِنَايَةِ لَحِقَهُ فَإِذَا سَقَطَ حَقُّهُ بَقِيَ مَرْهُونًا عَلَى حَالِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث