المبسوط
المبسوط · الجزء الثاني
وَلَوْ أَنَّ أَمِيرًا قَدِمَ وَالْوَالِي الْأَوَّلُ يَخْطُبُ فَاسْتَمَعَ الْخُطْبَةَ وَالْأَوَّلُ لَا يَعْلَمُ بِهِ ثُمَّ تَقَدَّمَ الْأَوَّلُ فَأَدَّى الْفَرْضَ فَصَلَاتُهُمْ تَامَّةٌ ; لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَا يَنْعَزِلُ مَا لَمْ يَعْلَمْ بِقُدُومِ الثَّانِي فَإِنَّمَا صَلَّى بِهِمْ وَهُوَ إمَامٌ ، وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ قَدْ عَلِمَ بِقُدُومِ هَذَا فَإِنْ أَمَرَهُ الْآخَرُ أَنْ يَعْتَزِلَ الصَّلَاةَ لَمْ تُجْزِهِمْ صَلَاتُهُمْ ; لِأَنَّهُ كَمَا عَلِمَ بِالْعَزْلِ صَارَ كَغَيْرِهِ مِنْ الرَّعِيَّةِ ، وَإِنْ تَقَدَّمَ الثَّانِي فَصَلَّى الْجُمُعَةَ لَمْ يُجْزِهِمْ إلَّا أَنْ يُعِيدَ الْخُطْبَةَ ; لِأَنَّ الثَّانِيَ لَمَّا نَهَى الْأَوَّلَ عَنْ الصَّلَاةِ صَارَ هُوَ كَغَيْرِهِ مِنْ الرَّعِيَّةِ 120 فَلَا يُعْتَدُّ بِخُطْبَتِهِ وَالثَّانِي لَمْ يَخْطُبْ وَمِنْ شَرْطِ الْجُمُعَةِ الْخُطْبَةَ ، وَإِنْ كَانَ الثَّانِي أَمَرَهُ بِأَنْ يَمْضِيَ فِي خُطْبَتِهِ فَفَعَلَ ثُمَّ تَقَدَّمَ الْآخَرُ فَصَلَّى بِهِمْ أَجْزَأَهُمْ ; لِأَنَّ خُطْبَةَ الْأَوَّلِ بِأَمْرِ الثَّانِي كَخُطْبَةِ الثَّانِي بِنَفْسِهِ وَهَذَا إذَا كَانَ الثَّانِي شَهِدَ خُطْبَةَ الْأَوَّلِ ، فَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ لَمْ تُجْزِئْهُمْ الْجُمُعَةُ ; لِأَنَّ شَرْطَ الْجُمُعَةِ انْعَدَمَ فِي حَقِّ الثَّانِي حِينَ لَمْ يَشْهَدْ الْخُطْبَةَ إلَّا أَنْ يَأْمُرَ الْأَوَّلَ بِأَنْ يُصَلِّيَ أَوْ تَقَدَّمَ الْأَوَّلُ وَاقْتَدَى بِهِ الثَّانِي يَكُونُ ذَلِكَ مِنْهُ دَلِيلُ الرِّضَا بِإِمَامَتِهِ وَدَلِيلُ الرِّضَا كَصَرِيحِ الرِّضَا فَيُجْزِيهِمْ حِينَئِذٍ ; لِأَنَّ مَنْ افْتَتَحَ الْجُمُعَةَ كَانَ مُسْتَجْمِعًا لِشَرَائِطِهَا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث