المبسوط
المبسوط · الجزء الثاني والعشرون
الصفحة 8220
وَلَوْ كَانَ رَهَنَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ مِنْ الْأَلْفِ أَمَةً تُسَاوِي أَلْفًا ، وَرَهَنَهُ بِالْخَمْسِمِائَةِ الْبَاقِيَةِ عَبْدًا يُسَاوِي أَلْفًا ثُمَّ زَادَهُ أَمَةً رَهْنًا ، فَالْمَالُ كُلُّهُ يُسَاوِي أَلْفًا ثُمَّ وَلَدَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْأَمَتَيْنِ أَمَةً تُسَاوِي أَلْفًا ثُمَّ مَاتَتْ الْأُخْرَى ذَهَبَ سُدُسُ الْمَالِ ; لِأَنَّهَا كَانَتْ زِيَادَةً فِي الْكُلِّ فَنِصْفُهَا مَعَ الْأَمَةِ رَهْنٌ بِالْخَمْسِمِائَةِ الْأَوْلَى ، وَنِصْفُهَا مَعَ الْعَبْدِ رَهْنٌ بِالْخَمْسِمِائَةِ الْأُخْرَى ثُمَّ كُلُّ خَمْسِمِائَةٍ تَنْقَسِمُ أَثْلَاثًا عَلَى نِصْفِهَا ، وَعَلَى جَمِيعِ قِيمَةِ مَا هُوَ مَرْهُونٌ بِهَا خَاصَّةً ، وَهُوَ أَلْفٌ فَحَاصِلُ مَا ثَبَتَ فِيهَا بِالِانْقِسَامِ ثُلُثِ الْأَلْفِ ثُمَّ انْقَسَمَ هَذَا الْقَدْرُ عَلَيْهَا وَعَلَى وَلَدِهَا نِصْفَيْنِ فَإِنَّمَا بَقِيَ فِيهَا سُدُسُ الْمَالِ فَيَهْلِكُ بِذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ لَوْ مَاتَتْ الْأَوْلَى ذَهَبَتْ بِسُدُسِ الْمَالِ ; لِأَنَّ الَّذِي كَانَ فِيهَا ثُلُثَا الْخَمْسِمِائَةِ الْأَوْلَى ، وَهُوَ ثُلُثُ جَمِيعِ الْمَالِ ، وَقَدْ تَحَوَّلَ نِصْفُ ذَلِكَ إلَى أَوْلَادِهَا فَإِنَّمَا بَقِيَ فِيهَا سُدُسُ الْمَالِ ، وَهُوَ أَنَّ بِالْعَبْدِ ذَهَبَ ثُلُثُ الدَّيْنِ ; لِأَنَّ الَّذِي أَصَابَ الْعَبْدُ بِالْقِسْمَةِ ثُلُثَا الْخَمْسِمِائَةِ الثَّانِيَةِ ، وَذَلِكَ ثُلُثُ جَمِيعِ الدَّيْنِ فَبِمَوْتِهِ يَسْقُطُ ذَلِكَ الْعَدَدُ .
وَلَوْ لَمْ يَمُتْ الْعَبْدُ فَقَضَى الْمَطْلُوبُ الطَّالِبَ خَمْسَمِائَةٍ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ إنْ شَاءَ الْعَبْدَ الْأَوَّلَ ، وَإِنْ شَاءَ الْأَمَةَ الْأَوْلَى وَابْنَهَا ; لِأَنَّهُ هُوَ الْمَالِكُ فَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَصْرِفَ ذَلِكَ إلَى أَيِّ الرَّهْنَيْنِ شَاءَ فَيَسْتَرِدَّ ذَلِكَ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْبِضَ الْأَمَةَ الْآخِرَةَ ، وَلَا وَلَدَهَا حَتَّى يُؤَدِّيَ جَمِيعَ الْمَالِ ; لِأَنَّ الْأَمَةَ الْآخِرَةَ رَهْنٌ بِجَمِيعِ الْمَالِ فَتُحْبَسُ بِكُلِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَالِ ، وَوَلَدُهَا بِمَنْزِلَتِهَا ، وَذُكِرَ فِي اخْتِلَافِ زُفَرَ وَيَعْقُوبَ ( رَحِمَهُمَا اللَّهُ ) أَنَّهُ لَوْ رَهَنَ جَارِيَتَيْنِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَاسْتَحَقَّتْ إحْدَاهُمَا فَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ ( رَحِمَهُ اللَّهُ ) : الْأُخْرَى رَهْنٌ بِحِصَّتِهَا مِنْ الْأَلْفِ ، وَعَلَى قَوْلِ زُفَرَ ( رَحِمَهُ اللَّهُ ) : الْأُخْرَى رَهْنٌ بِجَمِيعِ الْأَلْفِ إنْ هَلَكَتْ ، وَذَلِكَ قِيمَتُهَا يَمْلِكُهَا بِهِ وَلَا يَفْتَكُّهَا إلَّا بِجَمِيعِ الْمَالِ ، وَلَوْ ظَهَرَ أَنَّ إحْدَاهُمَا مُدَبَّرَةٌ ، أَوْ أُمُّ وَلَدٍ فَالْأُخْرَى رَهْنٌ بِجَمِيعِ الْمَالِ بِالِاتِّفَاقِ ، وَإِنْ هَلَكَتْ هَلَكَتْ بِهِ فَزُفَرُ ( رَحِمَهُ اللَّهُ ) : قَاسَ اسْتِحْقَاقَ الْغَيْرِ إحْدَاهُمَا بِاسْتِحْقَاقِهَا نَفْسِهَا وَأَبُو يُوسُفَ ( رَحِمَهُ اللَّهُ ) : فَرَّقَ بَيْنَهُمَا فَقَالَ : الْمُسْتَحِقُّ مَحِلٌّ لِلرَّهْنِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ رَهَنَهَا بِرِضَا صَاحِبِهَا جَازَ فَيَنْقَسِمُ الدَّيْنُ عَلَى قِيمَتِهَا فَإِنَّمَا صَارَتْ الْأُخْرَى رَهَنَهَا بِحِصَّتِهَا ، فَإِذَا هَلَكَتْ هَلَكَتْ بِهِ ، وَالْمُدَبَّرَةُ ، وَأُمُّ الْوَلَدِ لَيْسَتْ بِمَحِلٍّ لِلرَّهْنِ ، فَيَكُونُ جَمِيعُ الدَّيْنِ فِي الْأُخْرَى ، فَإِذَا هَلَكَتْ ، وَفِي قِيمَتِهَا وَفَاءٌ بِذَلِكَ صَارَ الْمُرْتَهِنُ مُسْتَوْفِيًا جَمِيعَ دَيْنِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث