المبسوط
المبسوط · الجزء الثاني والعشرون
وَلَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ ، ثُمَّ بَاعَهُ مُرَابَحَةً ، فَقَالَ لِلْمُشْتَرِي . أَبِيعُكَ هَذَا الثَّوْبَ بِرِبْحِ الدِّرْهَمِ دِرْهَمٌ .
فَالثَّمَنُ عِشْرُونَ دِرْهَمًا ; لِأَنَّهُ سَمَّى بِمُقَابَلَةِ كُلِّ دِرْهَمٍ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ دِرْهَمًا رِبْحًا ، وَالْأَلِفُ وَاللَّامُ لِلْجِنْسِ فِيمَا يُمْكِنُ اسْتِغْرَاقُ الْجِنْسِ فِيهِ إذْ لَا مَعْهُودَ لَهُ فِيهِ لَيُحْمَلَ عَلَى الْمَعْهُودِ ، فَهَذَا وَقَوْلُهُ يَرْبَحُ كُلُّ دِرْهَمٍ دِرْهَمًا سَوَاءً .
وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ بِرِبْحِ كُلِّ دِرْهَمٍ اثْنَيْنِ ، فَالثَّمَنُ ثَلَاثُونَ دِرْهَمًا ، وَلَوْ قَالَ بِرِبْحِ الْعَشَرَةِ خَمْسَةٌ أَوْ بِرِبْحِ الدِّرْهَمِ نِصْفُ دِرْهَمٍ ، كَانَ الثَّمَنُ خَمْسَةَ عَشَرَ ; لِأَنَّهُ سَمَّى بِمُقَابَلَةِ كُلِّ دِرْهَمٍ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ نِصْفَ دِرْهَمٍ رِبْحًا ، أَوْ بِمُقَابَلَةِ جَمِيعِ رَأْسِ الْمَالِ خَمْسَةً رِبْحًا .
وَلَوْ قَالَ : أَبِيعُك بِرِبْحِ الْعَشَرَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ .
فَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا ; لِأَنَّهُ ضَمَّ إلَى رَأْسِ الْمَالِ خَمْسَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا رِبْحًا ، وَلَكِنَّا نَسْتَحْسِنُ أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ لِلْعَادَةِ الظَّاهِرَةِ بَيْنَ التُّجَّارِ ، فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ : يَده يازده سُود فروحب .
وَإِنَّمَا يُرِيدُونَ بِهِ أَنَّ الْخَمْسَةَ رِبْحٌ وَالْعَشَرَةَ رَأْسُ 78 مَالٍ .
وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ : بِرِبْحِ الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ . أَوْ قَالَ : يَده يازده ، فَالرِّبْحُ دِرْهَمٌ وَاحِدٌ اسْتِحْسَانًا ; لِأَنَّ مُطْلَقَ اللَّفْظِ مَحْمُولٌ عَلَى مَعَانِي كَلَامِ النَّاسِ وَمَا يَتَفَاهَمُونَهُ فِي مُخَاطَبَاتِهِمْ ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ : بِرِبْحِ عَشَرَةٍ أَحَدَ عَشَرَ وَنِصْفٌ .
فَالرِّبْحُ دِرْهَمٌ وَنِصْفٌ ، أَوْ قَالَ : أَحَدَ عَشَرَ وَدَانِقٌ . فَالرِّبْحُ دِرْهَمٌ وَدَانِقٌ ، وَلَوْ قَالَ : بِرِبْحِ الْعَشَرَةِ عَشَرَةٌ وَخَمْسَةٌ أَوْ خَمْسَةٌ وَعَشَرَةٌ .
فَالثَّمَنُ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ ; لِأَنَّهُ عَطَفَ أَحَدَ الْعَدَدَيْنِ عَلَى الْآخَرِ فِي تَسْمِيَةِ الرِّبْحِ وَضَمَّ الْعَدَدَ إلَى رَأْسِ مَالِهِ ، وَلَيْسَ بَيْنَ التُّجَّارِ عَادَةً فِي مِثْلِ هَذَا اللَّفْظِ فَيَجِبُ حَمْلُ اللَّفْظِ عَلَى الْحَقِيقَةِ ، وَيَكُونُ رِبْحُهُ الْعَدَدَيْنِ جَمِيعًا وَإِنْ كَانَ الثَّوْبُ انْتَقَصَ عِنْدَهُ حَتَّى صَارَ يُسَاوِي ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ ، ثُمَّ بَاعَهُ بِوَضِيعَةِ الدِّرْهَمُ دِرْهَمٌ .
كَانَ الثَّمَنُ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ ; لِأَنَّ بَيْعَ الْوَضِيعَةِ كَبَيْعِ الْمُرَابَحَةِ ، فَكَمَا أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ فِي بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ التَّضْعِيفُ عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ ، فَكَذَلِكَ فِي بَيْعِ الْوَضِيعَةِ يُوجِبُ التَّنْصِيفَ .
وَلَوْ كَانَ بِوَضِيعَةِ الدِّرْهَمِ دِرْهَمَيْنِ كَانَ الثَّمَنُ عَلَيْهِ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ وَثُلُثًا ; لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ فِي بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ ضِعْفَ رَأْسِ الْمَالِ ، فَفِي بَيْعِ الْوَضِيعَةِ نِصْفُ الثَّمَنِ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ إذَا كَانَ النُّقْصَانُ مِنْ الْعَشَرَةِ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ ; لِأَنَّ فِي بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ هَذَا اللَّفْظَ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ مِثْلَ نِصْفِ رَأْسِ الْمَالِ .
فَفِي الْوَضِيعَةِ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ النُّقْصَانُ مِثْلَ نِصْفِ الْبَاقِي فِي ذَلِكَ فِي أَنْ يَكُونَ الْبَاقِي مِنْ الثَّمَنِ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ ، وَالنُّقْصَانُ ثَلَاثَةً وَثُلُثًا ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ بِوَضِيعَةِ الْعَشَرَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ اعْتِبَارًا لِلْوَضِيعَةِ بِالْمُرَابَحَةِ .
فَالثَّمَنُ عِشْرُونَ دِرْهَمًا ; لِأَنَّهُ سَمَّى بِمُقَابَلَةِ كُلِّ دِرْهَمٍ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ دِرْهَمًا رِبْحًا ، وَالْأَلِفُ وَاللَّامُ لِلْجِنْسِ فِيمَا يُمْكِنُ اسْتِغْرَاقُ الْجِنْسِ فِيهِ إذْ لَا مَعْهُودَ لَهُ فِيهِ لَيُحْمَلَ عَلَى الْمَعْهُودِ ، فَهَذَا وَقَوْلُهُ يَرْبَحُ كُلُّ دِرْهَمٍ دِرْهَمًا سَوَاءً .
وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ بِرِبْحِ كُلِّ دِرْهَمٍ اثْنَيْنِ ، فَالثَّمَنُ ثَلَاثُونَ دِرْهَمًا ، وَلَوْ قَالَ بِرِبْحِ الْعَشَرَةِ خَمْسَةٌ أَوْ بِرِبْحِ الدِّرْهَمِ نِصْفُ دِرْهَمٍ ، كَانَ الثَّمَنُ خَمْسَةَ عَشَرَ ; لِأَنَّهُ سَمَّى بِمُقَابَلَةِ كُلِّ دِرْهَمٍ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ نِصْفَ دِرْهَمٍ رِبْحًا ، أَوْ بِمُقَابَلَةِ جَمِيعِ رَأْسِ الْمَالِ خَمْسَةً رِبْحًا .
وَلَوْ قَالَ : أَبِيعُك بِرِبْحِ الْعَشَرَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ .
فَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا ; لِأَنَّهُ ضَمَّ إلَى رَأْسِ الْمَالِ خَمْسَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا رِبْحًا ، وَلَكِنَّا نَسْتَحْسِنُ أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ لِلْعَادَةِ الظَّاهِرَةِ بَيْنَ التُّجَّارِ ، فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ : يَده يازده سُود فروحب .
وَإِنَّمَا يُرِيدُونَ بِهِ أَنَّ الْخَمْسَةَ رِبْحٌ وَالْعَشَرَةَ رَأْسُ 78 مَالٍ .
وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ : بِرِبْحِ الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ . أَوْ قَالَ : يَده يازده ، فَالرِّبْحُ دِرْهَمٌ وَاحِدٌ اسْتِحْسَانًا ; لِأَنَّ مُطْلَقَ اللَّفْظِ مَحْمُولٌ عَلَى مَعَانِي كَلَامِ النَّاسِ وَمَا يَتَفَاهَمُونَهُ فِي مُخَاطَبَاتِهِمْ ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ : بِرِبْحِ عَشَرَةٍ أَحَدَ عَشَرَ وَنِصْفٌ .
فَالرِّبْحُ دِرْهَمٌ وَنِصْفٌ ، أَوْ قَالَ : أَحَدَ عَشَرَ وَدَانِقٌ . فَالرِّبْحُ دِرْهَمٌ وَدَانِقٌ ، وَلَوْ قَالَ : بِرِبْحِ الْعَشَرَةِ عَشَرَةٌ وَخَمْسَةٌ أَوْ خَمْسَةٌ وَعَشَرَةٌ .
فَالثَّمَنُ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ ; لِأَنَّهُ عَطَفَ أَحَدَ الْعَدَدَيْنِ عَلَى الْآخَرِ فِي تَسْمِيَةِ الرِّبْحِ وَضَمَّ الْعَدَدَ إلَى رَأْسِ مَالِهِ ، وَلَيْسَ بَيْنَ التُّجَّارِ عَادَةً فِي مِثْلِ هَذَا اللَّفْظِ فَيَجِبُ حَمْلُ اللَّفْظِ عَلَى الْحَقِيقَةِ ، وَيَكُونُ رِبْحُهُ الْعَدَدَيْنِ جَمِيعًا وَإِنْ كَانَ الثَّوْبُ انْتَقَصَ عِنْدَهُ حَتَّى صَارَ يُسَاوِي ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ ، ثُمَّ بَاعَهُ بِوَضِيعَةِ الدِّرْهَمُ دِرْهَمٌ .
كَانَ الثَّمَنُ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ ; لِأَنَّ بَيْعَ الْوَضِيعَةِ كَبَيْعِ الْمُرَابَحَةِ ، فَكَمَا أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ فِي بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ التَّضْعِيفُ عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ ، فَكَذَلِكَ فِي بَيْعِ الْوَضِيعَةِ يُوجِبُ التَّنْصِيفَ .
وَلَوْ كَانَ بِوَضِيعَةِ الدِّرْهَمِ دِرْهَمَيْنِ كَانَ الثَّمَنُ عَلَيْهِ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ وَثُلُثًا ; لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ فِي بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ ضِعْفَ رَأْسِ الْمَالِ ، فَفِي بَيْعِ الْوَضِيعَةِ نِصْفُ الثَّمَنِ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ إذَا كَانَ النُّقْصَانُ مِنْ الْعَشَرَةِ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ ; لِأَنَّ فِي بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ هَذَا اللَّفْظَ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ مِثْلَ نِصْفِ رَأْسِ الْمَالِ .
فَفِي الْوَضِيعَةِ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ النُّقْصَانُ مِثْلَ نِصْفِ الْبَاقِي فِي ذَلِكَ فِي أَنْ يَكُونَ الْبَاقِي مِنْ الثَّمَنِ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ ، وَالنُّقْصَانُ ثَلَاثَةً وَثُلُثًا ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ بِوَضِيعَةِ الْعَشَرَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ اعْتِبَارًا لِلْوَضِيعَةِ بِالْمُرَابَحَةِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث