المبسوط
المبسوط · الجزء الثاني والعشرون
وَإِذَا أَقَرَّ الْمُضَارِبُ بِدَيْنٍ فِي الْمُضَارَبَةِ لِوَلَدِهِ ، أَوْ وَالِدِهِ ، أَوْ زَوْجَتِهِ ، أَوْ مُكَاتَبِهِ ، أَوْ عَبْدِهِ ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ لَزِمَهُ ذَلِكَ فِي مَالِهِ خَاصَّةً فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إلَّا مَا أَقَرَّ بِهِ لِعَبْدِهِ ، وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ مِنْهُ شَيْءٌ ، وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ - إقْرَارُهُ لِهَؤُلَاءِ صَحِيحٌ عَلَى الْمُضَارَبَةِ إلَّا لِعَبْدِهِ ، أَوْ لِمُكَاتَبِهِ وَهَذَا ; لِأَنَّ الْمُضَارِبَ نَائِبٌ فِي التَّصَرُّفِ كَالْوَكِيلِ ، وَقَدْ بَيَّنَّا فِي الْبُيُوعِ أَنَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - الْوَكِيلُ لَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ مَعَ مَنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ لَهُ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ ; لِكَوْنِهِ مُتَّهَمًا فِي ذَلِكَ ، وَعِنْدَهُمَا يَمْلِكُ ذَلِكَ إلَّا فِي عَبْدِهِ ، وَمُكَاتَبِهِ ، فَالْمُضَارِبُ كَذَلِكَ وَهَذَا ; لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ لِهَؤُلَاءِ حَقٌّ فِي مَالِ رَبِّ الْمَالِ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ ; فَيَكُونُ فِي مَعْنَى الشَّاهِدِ لَهُمْ عَلَى غَيْرِهِ بِمَالٍ ، وَشَهَادَتُهُ لِهَؤُلَاءِ لَا تُقْبَلُ فَكَذَلِكَ قَرَارُهُ ، إلَّا أَنَّ الدَّيْنَ بِالْمُعَامَلَةِ يَجِبُ فِي ذِمَّتِهِ ، وَهُوَ غَيْرُ مُتَّهَمٍ فِيمَا يَلْزَمُهُ لِهَؤُلَاءِ ، فَلِذَا لَزِمَهُ ذَلِكَ فِي مَالِهِ خَاصَّةً فَأَمَّا الْعَبْدُ الَّذِي لَا دَيْنَ عَلَيْهِ ، فَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ أَنْ يَسْتَوْجِبَ دَيْنًا عَلَيْهِ ، وَعِنْدَهُمَا إقْرَارُهُ لِعَبْدِهِ وَمُكَاتَبِهِ كَإِقْرَارِهِ لِنَفْسِهِ ; لِأَنَّهُ يَمْلِكُ كَسْبَ عَبْدِهِ ، وَلَهُ حَقُّ الْمِلْكِ فِي كَسْبِ مُكَاتَبِهِ ، وَأَمَّا إقْرَارُهُ لِابْنِهِ وَأَبِيهِ كَإِقْرَارِهِ لِأَخِيهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يَثْبُتُ لَهُ فِي الْمُقِرِّ بِهِ مِلْكًا وَلَا حَقَّ مِلْكٍ ; فَيَصِحُّ فِي حَقِّ رَبِّ الْمَالِ ، وَقَالَ فِي الْمُضَارَبَةِ الصَّغِيرَةِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ : إذَا كَانَ فِي الْمُضَارَبَةِ فَضْلٌ لَزِمَ الْمُضَارِبُ مَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ حِصَّتِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ ; لِمَا بَيَّنَّا أَنَّهُ غَيْرُ مُتَّهَمٍ فِي حَقِّ نَفْسِهِ ، وَإِنْ كَانَ مُتَّهَمًا فِي حَقِّ غَيْرِهِ .
وَلَوْ أَقَرَّ الْمُضَارِبُ فِي مَرَضِهِ بِمُضَارَبَةٍ بِعَيْنِهَا ، ثُمَّ أَقَرَّ بِهَا بِعَيْنِهَا وَدِيعَةً لِآخَرَ ، ثُمَّ أَقَرَّ بِدَيْنٍ ثُمَّ مَاتَ بُدِئَ بِالْمُضَارَبَةِ ; لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ اسْتَحَقَّ ذَلِكَ بِإِقْرَارِهِ عَيْنًا كَمَا أَقَرَّ بِهِ ، ثُمَّ هُوَ أَقَرَّ لِلثَّانِي بِوَدِيعَةٍ قَدْ اسْتَهْلَكَهَا بِإِقْرَارِهِ فِيهَا بِالْمُضَارَبَةِ ، وَالْإِقْرَارُ الْوَدِيعَةِ الْمُسْتَهْلَكَةِ إقْرَارٌ بِالدَّيْنِ ، فَكَأَنَّهُ أَقَرَّ بِدَيْنٍ ، ثُمَّ بِدَيْنٍ فَيَتَحَاصَّ صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ وَالدَّيْنِ فِيمَا بَقِيَ مِنْ تَرِكَتِهِ .
وَلَوْ أَقَرَّ الْمُضَارِبُ فِي مَرَضِهِ بِمُضَارَبَةٍ بِعَيْنِهَا ، ثُمَّ أَقَرَّ بِهَا بِعَيْنِهَا وَدِيعَةً لِآخَرَ ، ثُمَّ أَقَرَّ بِدَيْنٍ ثُمَّ مَاتَ بُدِئَ بِالْمُضَارَبَةِ ; لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ اسْتَحَقَّ ذَلِكَ بِإِقْرَارِهِ عَيْنًا كَمَا أَقَرَّ بِهِ ، ثُمَّ هُوَ أَقَرَّ لِلثَّانِي بِوَدِيعَةٍ قَدْ اسْتَهْلَكَهَا بِإِقْرَارِهِ فِيهَا بِالْمُضَارَبَةِ ، وَالْإِقْرَارُ الْوَدِيعَةِ الْمُسْتَهْلَكَةِ إقْرَارٌ بِالدَّيْنِ ، فَكَأَنَّهُ أَقَرَّ بِدَيْنٍ ، ثُمَّ بِدَيْنٍ فَيَتَحَاصَّ صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ وَالدَّيْنِ فِيمَا بَقِيَ مِنْ تَرِكَتِهِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث