المبسوط
المبسوط · الجزء الثاني والعشرون
الصفحة 8434 · ص. المطبوع 149
وَإِذَا دَفَعَ الرَّجُلَانِ إلَى رَجُلٍ مَالًا مُضَارَبَةً فَاشْتَرَى بِهَا دَارًا ، وَأَحَدُ صَاحِبَيْ الْمَالِ شَفِيعُهَا فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ بَعْضَهَا بِالشُّفْعَةِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ ، إمَّا أَنْ يَأْخُذَهَا كُلَّهَا أَوْ يَدَعَ ; لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَمَّا كَانَ 149 وَاحِدًا كَانَتْ الصَّفْقَةُ فِي حُكْمِ الشُّفْعَةِ مُتَّحِدَةً ، فَلَا يَكُونُ لِلشَّفِيعِ أَنْ يُفَرِّقَهَا بِأَخْذِ الْبَعْضِ سَوَاءٌ كَانَ الشَّفِيعُ أَجْنَبِيًّا ، أَوْ أَحَدُ رَبِّي الْمَالِ .
وَكَذَلِكَ الرَّجُلَانِ يُوَكِّلَانِ رَجُلًا بِشِرَاءِ دَارٍ كَانَ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْ الْوَكِيلِ جُمْلَةً ، وَإِنْ كَانَ الْآمِرَانِ غَائِبَيْنِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ نَصِيبَ أَحَدِ الْآمِرَيْنِ .
وَإِنْ كَانَ الْمَأْمُورُ اثْنَيْنِ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ نَصِيبَ أَحَدِ الْآمِرَيْنِ دُونَ الْآخَرِ ; لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لِغَيْرِهِ فِي حَقِّ الشَّفِيعِ كَالْمُشْتَرِي لِنَفْسِهِ ، فَإِنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَاجْتِمَاعِهَا حَالُ الْعَاقِدِ لَا حَالُ مَنْ وَقَّعَ الْعَقْدَ لَهُ ، وَإِذَا وَجَبَتْ الشُّفْعَةُ لِلْمُضَارَبَةِ فَسَلَّمَ أَحَدُ الْمُضَارِبَيْنِ الشُّفْعَةَ لَمْ يَكُنْ لِلْآخَرِ أَنْ يَأْخُذَهَا ; لِأَنَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ شِرَاءٌ ، وَأَحَدُ الْمُضَارِبَيْنِ لَا يَنْفَرِدُ بِالشِّرَاءِ دُونَ صَاحِبِهِ فَكَذَلِكَ فِي الْأَخْذِ فِي الشُّفْعَةِ .
( أَلَا تَرَى ) أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ دُونَ صَاحِبِهِ وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمَا فَبَعْدَ تَسْلِيمِ أَحَدِهِمَا أَوْلَى .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث