المبسوط
المبسوط · الجزء الثاني والعشرون
الصفحة 8442 · ص. المطبوع 154
وَلَوْ عَمِلَ الْمُضَارِبُ بِأَلْفِ الْمُضَارَبَةِ فَرَبِحَ فِيهَا أَلْفًا ، ثُمَّ اشْتَرَى رَبُّ الْمَالِ عَبْدًا يُسَاوِي أَلْفَيْ دِرْهَمٍ ، فَبَاعَهُ مِنْ الْمُضَارِبِ بِالْأَلْفَيْنِ فَلَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مُرَابَحَةً عَلَى أَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ ; لِأَنَّ مِقْدَارَ 154 الْخَمْسِمِائَةِ فِي الْعَقْدِ الثَّانِي رِبْحُ رَبِّ الْمَالِ ، فَيُطْرَحُ ذَلِكَ مِنْ الثَّمَنِ الثَّانِي إذَا لَمْ يُخْرَجْ ذَلِكَ الْقَدْرُ مِنْ مِلْكِ رَبِّ الْمَالِ ، وَإِنَّمَا بَقِيَ مِنْ الثَّمَنِ رِبْحُ الْمُضَارِبِ فِيهِ وَهُوَ خَمْسُمِائَةٍ ، وَمَا اشْتَرَاهُ بِهِ رَبُّ الْمَالِ وَهُوَ أَلْفٌ ، فَيَبِيعُهُ مُرَابَحَةً عَلَى ذَلِكَ ; لِأَنَّ الْمُضَارِبَ إنَّمَا يَبِيعُهُ لِرَبِّ الْمَالِ فِي مِقْدَارِ رَأْسِ مَالِهِ وَحِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ وَلِهَذَا لَوْ لَحِقَهُ عُهْدَةٌ فِي ذَلِكَ رَجَعَ بِهِ عَلَيْهِ فَيُطْرَحُ مِقْدَارُ رِبْحِ رَبِّ الْمَالِ لِذَلِكَ .
وَلَوْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ اشْتَرَاهُ بِخَمْسِمِائَةٍ ، وَالْمَسْأَلَةُ عَلَى حَالِهَا بَاعَهُ الْمُضَارِبُ مُرَابَحَةً عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ خَمْسُمِائَةٍ مِنْهَا الَّتِي اشْتَرَى بِهَا رَبُّ الْمَالِ الْعَبْدَ ، وَخَمْسُمِائَةٍ رِبْحٌ .
فَأَمَّا أَلْفُ الْمُضَارِبِ الَّتِي طُرِحَتْ مِنْ الثَّمَنِ بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ تَمَامُ رَأْسِ مَالِ رَبِّ الْمَالِ وَالْعَقْدُ فِي ذَلِكَ لِرَبِّ الْمَالِ فَيُعْتَبَرُ أَقَلُّ الثَّمَنَيْنِ فَتُطْرَحُ الزِّيَادَةُ إلَى تَمَامِ رَأْسِ مَالِ رَبِّ الْمَالِ ، وَخَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ رِبْحُ رَبِّ الْمَالِ ، فَلَا يُحْتَسَبُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، وَيَبِيعُهُ مُرَابَحَةً عَلَى مَا اشْتَرَاهُ بِهِ رَبُّ الْمَالِ ، وَعَلَى حِصَّةِ الْمُضَارِبِ مِنْ الرِّبْحِ إلَّا أَنْ يُبَيِّنَ الْأَمْرَ عَلَى وَجْهِهِ .
وَلَوْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ اشْتَرَاهُ بِأَلْفٍ وَقِيمَتُهُ أَلْفٌ ، فَبَاعَهُ مِنْ الْمُضَارِبِ بِأَلْفَيْنِ بَاعَهُ الْمُضَارِبُ مُرَابَحَةً عَلَى الْأَلْفِ ; لِأَنَّ قِيمَتَهُ إذَا كَانَتْ مِثْلَ رَأْسِ الْمَالِ فَلَا رِبْحَ لِلْمُضَارِبِ مِنْهُ .
( أَلَا تَرَى ) أَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَهُ لَمْ يَجُزْ عِتْقُهُ ، وَرِبْحُ رَبِّ الْمَالِ يُطْرَحُ مِنْ بَيْعِ الْمُضَارِبِ ، فَإِنَّمَا يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً عَلَى مَا اشْتَرَاهُ بِهِ رَبُّ الْمَالِ ، وَهُوَ أَلْفُ دِرْهَمٍ ، وَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهُ رَبُّ الْمَالِ بِخَمْسِمِائَةٍ ، وَقِيمَتُهُ أَلْفٌ فَبَاعَهُ مِنْ الْمُضَارِبِ بِالْأَلْفَيْنِ بَاعَهُ الْمُضَارِبُ مُرَابَحَةً عَلَى خَمْسِمِائَةٍ ; لِأَنَّهُ لَا رِبْحَ فِي قِيمَتِهِ ، فَإِنَّمَا يَبِيعُهُ لِرَبِّ الْمَالِ كُلَّهُ فَإِنْ قِيلَ : كَيْفَ يَنْفُذُ هَذَا الشِّرَاءُ بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ مِنْ الْمُضَارِبِ عَلَى الْمُضَارَبَةِ ؟ قُلْنَا : لِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ ، وَشِرَاؤُهُ بِالزِّيَادَةِ الْفَاحِشَةِ مِنْ غَيْرِهِ إنَّمَا لَا يَنْفُذُ عَلَى الْمُضَارَبَةِ ; لِحَقِّ رَبِّ الْمَالِ ، فَإِذَا كَانَ الْعَامِلُ مَعَهُ رَبُّ الْمَالِ ; فَهُوَ رَاضٍ بِذَلِكَ .
وَلَوْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ اشْتَرَاهُ بِأَلْفَيْنِ ، وَقِيمَتُهُ أَلْفٌ فَبَاعَهُ مِنْ الْمُضَارِبِ بِأَلْفَيْنِ ، بَاعَهُ الْمُضَارِبُ مُرَابَحَةً عَلَى أَلْفٍ ، عَلَى أَنَّهُ لَا فَضْلَ فِيهِ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ ، وَفِي حَقِّ رَبِّ الْمَالِ إنَّمَا يُعْتَبَرُ أَقَلُّ الثَّمَنَيْنِ ، وَذَلِكَ مِقْدَارُ قِيمَتِهِ فَبَيْعُهُ مُرَابَحَةً عَلَى الْأَلْفِ كَذَلِكَ ، فَإِنْ قِيلَ : رَبُّ الْمَالِ اشْتَرَاهُ بِأَلْفَيْنِ ، وَالْمُضَارِبُ اشْتَرَاهُ مِنْهُ كَذَلِكَ بِأَلْفَيْنِ ، فَقَوْلُكُمْ أَقَلُّ الثَّمَنَيْنِ أَلْفٌ مِنْ أَيْنَ ؟ قُلْنَا : نَعَمْ رَبُّ الْمَالِ اشْتَرَاهُ بِأَلْفَيْنِ ، وَقَدْ عَادَ إلَيْهِ أَلْفٌ زَائِدَةٌ عَلَى قِيمَتِهِ بِالْعَقْدِ الَّذِي جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُضَارِبِ ، فَإِنَّمَا بَقِيَ لَهُ فِيهِ بِقَدْرِ رَأْسِ مَالِ الْمُضَارَبَةِ ، وَذَلِكَ أَلْفُ دِرْهَمٍ .
وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ يُسَاوِي أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ ، وَقَدْ اشْتَرَاهُ رَبُّ الْمَالِ بِأَلْفٍ ، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا بَاعَهُ الْمُضَارِبُ مُرَابَحَةً عَلَى أَلْفٍ وَمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ ; لِأَنَّ الرِّبْحَ فِيهِ خَمْسُمِائَةٍ : نِصْفُ ذَلِكَ لِرَبِّ الْمَالِ ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ رِبْحَ الْمَالِ يُطْرَحُ ، وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ قَدْرُ رَأْسِ الْمَالِ وَرِبْحُ الْمُضَارَبَةِ ، وَذَلِكَ أَلْفٌ 155 وَمِائَتَانِ وَخَمْسُونَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث