المبسوط
المبسوط · الجزء الثاني والعشرون
الصفحة 8447 · ص. المطبوع 159
( قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) : وَإِذَا دَفَعَ الرَّجُلُ إلَى الرَّجُلِ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ ، وَدَفَعَ إلَى آخَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ ، فَاشْتَرَى أَحَدُهُمَا عَبْدًا بِخَمْسِمِائَةٍ مِنْ الْمُضَارَبَةِ ، فَبَاعَهُ مِنْ الْمُضَارِبِ الْآخَرِ بِجَمِيعِ الْأَلْفِ : الْمُضَارَبَةِ فَهُوَ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ الْمَالَانِ لِوَاحِدٍ ; لِأَنَّ هَذَا الْبَيْعَ مُفِيدٌ ، فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِي مُضَارَبَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا ، وَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَبِيعَهُ مُسَاوَمَةً كَيْفَ شَاءَ ، وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَهُ مُرَابَحَةً بَاعَهُ عَلَى أَقَلِّ الثَّمَنَيْنِ ، وَهُوَ خَمْسُمِائَةٍ الَّتِي اشْتَرَاهُ بِهَا الْمُضَارِبُ الْأَوَّلُ ; لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَتِمَّ خُرُوجُهُ مِنْ مِلْكِ رَبِّ الْمَالِ ، فَإِنَّ مَا فِي يَدِ الْمُضَارِبِ الْأَوَّلِ ، وَمَا فِي يَدِ الْمُضَارِبِ الْآخَرِ كُلُّهُ مِلْكُ رَبِّ الْمَالِ ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَامِلٌ لَهُ ، فَإِنَّمَا يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً عَلَى مَا يَتَيَقَّنُ بِخُرُوجِهِ مِنْ مِلْكِهِ وَهُوَ الْخَمْسُمِائَةِ الَّتِي دَفَعَهَا الْأَوَّلُ إلَى الْبَائِعِ .
وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي 159 اشْتَرَى الْعَبْدَ بِأَلْفِ الْمُضَارَبَةِ ، وَبِأَلْفٍ مِنْ مَالِهِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَهُ مُرَابَحَةً بَاعَهُ عَلَى أَلْفٍ وَمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ ; لِأَنَّهُ اشْتَرَى نِصْفَهُ لِنَفْسِهِ بِأَلْفٍ مِنْ مَالِهِ فَيَبِيعُهُ عَلَى ذَلِكَ مُرَابَحَةً ، وَيَشْتَرِي النِّصْفَ الْآخَرَ لِلْمُضَارَبَةِ ، فَإِنَّمَا يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً عَلَى أَقَلِّ الثَّمَنَيْنِ فِيهِ ، وَثَمَنُ هَذَا النِّصْفِ فِي الْعَقْدِ الْأَوَّلِ كَانَ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ ، فَيَبِيعُ الْعَبْدَ كُلَّهُ مُرَابَحَةً عَلَى أَلْفٍ وَمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ ، فَإِنْ بَيَّنَ الْأَمْرَ عَلَى وَجْهِهِ بَاعَهُ مُرَابَحَةً عَلَى الْأَلْفَيْنِ ; لِأَنَّ تُهْمَةَ الْجِنَايَةِ تَنْعَدِمُ بِبَيَانِ الْأَمْرِ عَلَى وَجْهِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث