المبسوط
المبسوط · الجزء الثالث والعشرون
وَلَوْ قَالَ : ازْرَعْ لِي فِي أَرْضِي كُرًّا مِنْ طَعَامِك عَلَى أَنَّ الْخَارِجَ لِي أَوْ عَلَى أَنَّ الْخَارِجَ نِصْفَيْنِ جَازَ عَلَى مَا قَالَ ، وَالْبَذْرُ قَرْضٌ عَلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ أَخْرَجَتْ الْأَرْضُ شَيْئًا أَوْ لَمْ تُخْرِجْ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ ازْرَعْ لِي تَنْصِيصٌ عَلَى اسْتِقْرَاضِ الْبَذْرِ مِنْهُ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ عَامِلًا لَهُ إلَّا بَعْدَ اسْتِقْرَاضِهِ الْبَذْرَ مِنْهُ ، فَكَانَ عَلَيْهِ بَذْرًا مِثْلَ مَا اسْتَقْرَضَ أَخْرَجَتْ الْأَرْضُ شَيْئًا أَوْ لَمْ تُخْرِجْ ; لِأَنَّهُ صَارَ قَابِضًا لَهُ بِاتِّصَالِهِ بِمِلْكِهِ ، ثُمَّ إنْ كَانَ قَالَ : إنَّ الْخَارِجَ بَيْنَنَا نِصْفَانِ فَهِيَ مُزَارَعَةٌ صَحِيحَةٌ وَإِنْ قَالَ : عَلَى أَنَّ الْخَارِجَ لِي فَهُوَ اسْتِعَانَةٌ فِي الْعَمَلِ ، وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ رَحِمَهُ اللَّهُ - يَقُولُ : يَنْبَغِي أَنْ يَفْسُدَ الْعَقْدُ هُنَا ; لِأَنَّهُ مُزَارَعَةٌ شُرِطَ فِيهَا الْقَرْضُ إذَا قَالَ : عَلَى أَنَّ الْخَارِجَ بَيْنَنَا نِصْفَانِ ، وَالْمُزَارَعَةُ كَالْإِجَارَةِ تَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَلَكِنْ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ قَالَ : الِاسْتِقْرَاضُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمُزَارَعَةِ فَهَذَا قَرْضٌ شُرِطَ فِيهِ الْمُزَارَعَةُ ، وَالْقَرْضُ لَا يَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ كَالْهِبَةِ وَفِي الْأَصْلِ اسْتَشْهَدَ فَقَالَ : أَرَأَيْت لَوْ قَالَ أَقْرِضْنِي مِائَةَ دِرْهَمٍ فَاشْتَرِ لِي بِهَا كُرًّا مِنْ الطَّعَامِ ، ثُمَّ اُبْذُرْهُ فِي أَرْضِي عَلَى أَنَّ الْخَارِجَ بَيْنَنَا نِصْفَانِ أَلَمْ يَكُنْ هَذَا جَائِزًا ؟ فَكَذَلِكَ مَا سَبَقَ إلَّا أَنَّ هَذَا مَكْرُوهٌ ; لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث