المبسوط
المبسوط · الجزء الثالث والعشرون
الصفحة 8535 · ص. المطبوع 89
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وَإِذَا كَانَ الْبَذْرُ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ ، فَأَخْرَجَتْ الْأَرْضُ زَرْعًا كَثِيرًا فَقَالَ رَبُّ الْأَرْضِ : شَرَطْتُ لَك الثُّلُثَ ، وَقَالَ الْمُزَارِعُ : شَرَطْتَ لِي النِّصْفَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْأَرْضِ مَعَ يَمِينِهِ ; لِأَنَّ الْمُزَارِعَ يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ الْخَارِجَ بِمُقَابَلَةِ عَمَلِهِ بِالشَّرْطِ ، فَهُوَ يَدَّعِي زِيَادَةً فِيمَا شَرَطَ لَهُ ، وَرَبُّ الْأَرْضِ يُنْكِرُ تِلْكَ الزِّيَادَةَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ ، وَعَلَى الْمُزَارِعِ الْبَيِّنَةُ عَلَى مَا ادَّعَى وَتَتَرَجَّحُ 89 بَيِّنَتُهُ عِنْدَ الْمُعَارَضَةِ ; لِمَا فِيهَا مِنْ إثْبَاتِ الزِّيَادَةِ ، وَلَا يُصَارُ إلَى التَّحَالُفِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا جَمِيعًا - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ لِخُلُوِّهِ عَنْ الْفَائِدَةِ ، وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي الْإِجَارَاتِ وَإِنْ اخْتَلَفَا قَبْلَ أَنْ يَزْرَعَ شَيْئًا تَحَالَفَا ، وَتُرَدُّ الْيَمِينُ عَلَيْهِ أَيْضًا ، وَهُنَا أَوَّلُ الْمُزَارَعَةِ ; لِأَنَّ الْمُزَارَعَةَ عَقْدٌ مُحْتَمِلٌ لِلْفَسْخِ ، فَإِذَا اخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِ الْبَدَلِ فِيهِ حَالَ قِيَامِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ تَحَالَفَا ، وَتَرَادَّا ، وَيُبْدَأُ بِالْمُزَارِعِ فِي الْيَمِينِ ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ الْآخَرُ ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي الْبُيُوعِ أَنَّ الْبُدَاءَةَ فِي الْبَيْعِ بِيَمِينِ الْمُشْتَرِي ; لِأَنَّ أَوَّلَ التَّسْلِيمَيْنِ عَلَيْهِ ، فَأَوَّلُ التَّسْلِيمَيْنِ عَلَى الْمُزَارِعِ ثُمَّ الْعَقْدُ لَازِمٌ فِي جَانِبِهِ حَتَّى لَا يَتَمَكَّنَ مِنْ الْفَسْخِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ ، وَصَاحِبُ الْبَذْرِ يَتَمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ ، فَكَانَتْ الْيَمِينُ فِي جَانِبِهِ أَلْزَمَ ، وَأَيُّهُمَا نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ لَزِمَهُ دَعْوَى صَاحِبِهِ ; لِأَنَّ نُكُولَهُ كَإِقْرَارِهِ ، وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ قَبْلَ التَّحَالُفِ أَوْ بَعْدَهُ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُزَارِعِ ; لِأَنَّهَا مُثْبِتَةٌ لِلزِّيَادَةِ ، وَالْيَمِينُ الْفَاجِرَةُ أَحَقُّ أَنْ تُرَدَّ مِنْ الْبَيِّنَةِ الْعَادِلَةِ ، وَلَوْ اخْتَلَفَا ، وَالْبَذْرُ مِنْ الْعَامِلِ ، وَقَدْ أَخْرَجَتْ الْأَرْضُ الزَّرْعَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْعَامِلِ ; لِأَنَّ رَبَّ الْأَرْضِ هُوَ الَّذِي يَسْتَحِقُّ الْخَارِجَ عَلَيْهِ بِالشَّرْطِ ، فَإِذَا ادَّعَى زِيَادَةً فِيمَا شُرِطَ لَهُ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُثْبِتَ تِلْكَ الزِّيَادَةَ بِالْبَيِّنَةِ ، وَعَلَى الْآخَرِ الْيَمِينُ ; لِإِنْكَارِهِ وَإِنْ اخْتَلَفَا قَبْلَ أَنْ يَزْرَعَ تَحَالَفَا ، وَيُبْدَأُ بِيَمِينِ صَاحِبِ الْأَرْضِ ; لِأَنَّ أَوَّلَ التَّسْلِيمَيْنِ عَلَيْهِ ; وَلِأَنَّ لُزُومَ الْعَقْدِ هُنَا فِي جَانِبِهِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث