المبسوط
المبسوط · الجزء الثالث والعشرون
وَإِنْ كَانَتْ الْمُزَارَعَةُ فِي دَارِ الْحَرْبِ بَيْنَ الْحَرْبِيَّيْنِ بِالنِّصْفِ أَوْ بِأَقْفِزَةٍ مُسَمَّاةٍ مِنْ الْخَارِجِ ، فَأَسْلَمَ أَهْلُ الدَّارِ قَبْلَ أَنْ يُحْصَدَ الزَّرْعُ وَقَدْ اُسْتُحْصِدَ أَوْ بَعْدَ مَا حُصِدَ - جَازَ عَلَى مَا اشْتَرَطَا ; لِأَنَّهُمَا بَاشَرَا الْعَقْدَ حِينَ لَمْ يَكُونَا مُلْتَزِمَيْنِ لِأَحْكَامِ الْإِسْلَامِ ، وَقَدْ كَانَ الْخَارِجُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا اشْتَرَطَا قَبْلَ إسْلَامِهِمَا ، فَيَتَأَكَّدُ مِلْكُهُمَا بِالْإِسْلَامِ . وَلَوْ أَسْلَمَ أَهْلُ الدَّارِ قَبْلَ أَنْ يَزْرَعَ ثُمَّ زَرَعَ كَانَتْ الْمُزَارَعَةُ فَاسِدَةً عَلَى شَرْطِ الْأَقْفِزَةِ الْمُسَمَّاةِ ، وَالْخَارِجُ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ ; لِأَنَّ الْعَقْدَ لَا يَتِمُّ مِنْ الْجَانِبَيْنِ قَبْلَ إلْقَاءِ الْبَذْرِ فِي الْأَرْضِ ، فَالْإِسْلَامُ الطَّارِئُ قَبْلَ تَمَامِ الْعَقْدِ كَالْمُقْتَرِنِ بِأَصْلِ الْعَقْدِ . وَلَوْ كَانَ زَرَعَ ثُمَّ أَسْلَمُوا وَهُوَ بَقْلٌ لَمْ يُسْبِلْ ، ثُمَّ عَمِلَ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى اُسْتُحْصِدَ - كَانَ فَاسِدًا أَيْضًا ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ الْحَبُّ وَالْإِسْلَامُ حَصَلَ قَبْلَ حُصُولِ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ ، وَهُوَ الشَّرِكَةُ بَيْنَهُمَا فِي الْحَبِّ الَّذِي هُوَ مَقْصُودٌ ، بِخِلَافِ مَا إذَا أَسْلَمُوا بَعْدَ الِاسْتِحْصَادِ وَهَذَا لِأَنَّ كُلَّ حَالٍ يَجُوزُ ابْتِدَاءُ عَقْدِ الْمُزَارَعَةِ فِيهَا ، فَإِسْلَامُهُمْ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ يُفْسِدُ الْمُزَارَعَةَ بِشَرْطِ عِشْرِينَ قَفِيزًا ، وَكُلُّ حَالَةٍ لَا يَجُوزُ ابْتِدَاءُ عَقْدِ الْمُزَارَعَةِ فِيهَا فَإِسْلَامُهُمْ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْعَقْدِ اعْتِبَارًا لِحَالَةِ الْبَقَاءِ بِحَالَةِ الِابْتِدَاءِ ، وَمَا دَامَ الزَّرْعُ بَقْلًا فَابْتِدَاءُ الْمُزَارَعَةِ فِيهِ يَصِحُّ ، فَإِذَا أَسْلَمُوا وَكَانَ الْعَقْدُ بِشَرْطِ عِشْرِينَ قَفِيزًا فَسَدَ بِخِلَافِ مَا بَعْدَ الِاسْتِحْصَادِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث