المبسوط
المبسوط · الجزء الرابع والعشرون
الصفحة 8715 · ص. المطبوع 19
وَإِذَا ، وَقَعَتْ قَطْرَةٌ مِنْ خَمْرٍ ، أَوْ مُسْكِرٍ ، أَوْ نَقِيعِ زَبِيبٍ قَدْ اشْتَدَّ فِي قَدَحٍ مِنْ مَاءٍ أَمَرْت بِإِرَاقَتِهِ ، وَكَرِهْت شُرْبَهُ ، وَالتَّوَضُّؤَ بِهِ ; لِأَنَّهُ تَنَجَّسَ بِمَا وَقَعَ فِيهِ ، وَالتَّوَضُّؤُ بِالْمَاءِ النَّجِسِ لَا يَجُوزُ ، وَإِذَا شَرِبَهُ ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ شَارِبًا لِلْقَطْرَةِ الْوَاقِعَةِ فِيهِ ، وَذَلِكَ حَرَامٌ ، وَلِأَنَّهُ اجْتَمَعَ فِيهِ الْمَعْنَى الْمُوجِبُ لِلْحِلِّ 19 وَالْمُوجِبُ لِلْحُرْمَةِ ، فَيُغَلَّبُ الْمُوجِبُ لِلْحُرْمَةِ عَلَى الْمُوجِبِ لِلْحِلِّ ، فَإِنْ شَرِبَ رَجُلٌ مَاءً فِيهِ خَمْرٌ ، فَإِنْ كَانَ الْمَاءُ غَالِبًا بِحَيْثُ لَا يُوجَدُ فِيهِ طَعْمُ الْخَمْرِ ، وَلَا رِيحُهُ ، وَلَا لَوْنُهُ لَمْ يُحَدَّ ; لِأَنَّ الْمَغْلُوبَ مُسْتَهْلَكٌ بِالْغَالِبِ ، وَالْغَالِبُ مَاءٌ نَجِسٌ ; وَلِأَنَّ الْحَدَّ لِلزَّجْرِ ، وَالطِّبَاعُ السَّلِيمَةُ لَا تَدْعُو إلَى شُرْبِ مِثْلِهِ عَلَى قَصْدِ التَّلَهِّي ، فَأَمَّا إذَا كَانَ الْخَمْرُ غَالِبًا حَتَّى كَانَ يُوجَدُ فِيهِ طَعْمُهُ ، وَرِيحُهُ ، وَتَبَيَّنَ لَوْنُهُ حَدَدْتُهُ ; لِأَنَّ الْحُكْمَ لِلْغَالِبِ ، وَالْغَالِبُ هُوَ الْخَمْرُ ; وَلِأَنَّ الطِّبَاعَ تَمِيلُ إلَى شُرْبِ مِثْلِهِ لِلتَّلَهِّي ، وَقَدْ يُؤْثِرُ الْمَرْءُ الْمَمْزُوجَ عَلَى الصِّرْفِ ، وَقَدْ يَشْرَبُ بِنَفْسِهِ صِرْفًا ، وَيَمْزُجُ لِجُلَسَائِهِ ، وَهُوَ وَإِنْ مَزَجَهُ بِالْمَاءِ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ أَنْ يَكُونَ خَمْرًا اسْمًا ، وَحُكْمًا ، وَمَقْصُودًا وَلَوْ لَمْ يَجِدْ فِيهِ رِيحَهَا ، وَوَجَدَ طَعْمَهَا حُدَّ ; لِأَنَّ الرَّغْبَةَ فِي شُرْبِهَا لِطَعْمِهَا لَا لِرِيحِهَا .
( أَلَا تَرَى ) أَنَّهُ يَتَكَلَّفُ لِإِذْهَابِ رِيحِهَا ، وَلِزِيَادَةِ الْقُوَّةِ فِي طَبْعِهَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث