المبسوط
المبسوط · الجزء الرابع والعشرون
الصفحة 8726 · ص. المطبوع 27
وَمَنْ أَهْرَاقَ خَمْرَ مُسْلِمٍ ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الْخَمْرَ لَيْسَ بِمَالٍ مُتَقَوِّمٍ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ ، وَإِتْلَافُ مَا لَيْسَ بِمَالٍ مُتَقَوِّمٍ لَا يُوجِبُ الضَّمَانَ كَإِتْلَافِ الْمَيْتَةِ ، وَهَذَا ; لِأَنَّ الضَّمَانَ إنَّمَا يَجِبُ جَبْرًا لِمَا دَخَلَ عَلَى الْمُتْلَفِ عَلَيْهِ مِنْ نُقْصَانِ الْمَالِيَّةِ ، وَإِنْ كَانَ سُكَّرًا ، أَوْ طِلَاءً قَدْ طُبِخَ حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثُهُ ، أَوْ رُبُعُهُ ، فَأَهْرَاقَهُ رَجُلٌ ، فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَهَذَا بِنَاءً عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِي جَوَازِ الْبَيْعِ .
فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ لَمَّا جَوَّزَ الْبَيْعَ فِي هَذِهِ الْأَشْرِبَةِ كَانَتْ الْمَالِيَّةُ ، وَالتَّقَوُّمُ فِيهَا ثَابِتَةً ، فَقَالَ إنَّهَا مَضْمُونَةٌ عَلَى الْمُتْلِفِ ، وَلَكِنْ بِالْقِيمَةِ لَا بِالْمِثْلِ ; لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ تَمْلِيكِ عَيْنِهَا ، وَإِنْ كَانَ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ جَازَ ، وَعِنْدَهُمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ هَذِهِ الْأَشْرِبَةِ كَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْخَمْرِ ، فَلَا يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَى مُتْلِفِهَا أَيْضًا ، وَفِي الْكِتَابِ قَالَ قُلْت مِنْ أَيْنَ اخْتَلَفَا ؟ قَالَ : الْخَمْرُ حَرَامٌ ، وَهَذَا لَيْسَ كَالْخَمْرِ إنَّمَا هُوَ شَيْءٌ نَكْرَهُهُ نَحْنُ ، وَمَعْنَى هَذَا أَنَّ حُرْمَةَ الْخَمْرِ ثَبَتَتْ بِالنَّصِّ ، فَتَعْمَلُ فِي إسْقَاطِ الْمَالِيَّةِ ، وَالتَّقَوُّمِ ، وَحُرْمَةُ هَذِهِ الْأَشْرِبَةِ لَمْ تَكُنْ بِنَصٍّ مَقْطُوعٍ بِهِ ، فَلَا تَسْقُطُ الْمَالِيَّةُ ، وَالتَّقَوُّمُ بِهِ ، فَإِنْ غَصَبَ مِنْ مُسْلِمٍ خَمْرًا ، فَصَارَتْ فِي يَدِهِ خَلًّا ، ثُمَّ ، وَجَدَهَا صَاحِبُهَا 27 فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا ; لِأَنَّ الْعَيْنَ كَانَتْ مَمْلُوكَةً لَهُ ، وَالْعَيْنُ بَاقِيَةٌ بَعْدَ التَّخَلُّلِ ، وَالْكَلَامُ فِي هَذَا ، وَفِي جِلْدِ الْمَيْتَةِ إذَا دَبَغَهُ الْغَاصِبُ قَدْ بَيَّنَّاهُ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ . .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث