المبسوط
المبسوط · الجزء الرابع والعشرون
الصفحة 8728 · ص. المطبوع 28
وَعَلَى هَذَا الْأَصْلِ الشَّاةُ إذَا مَاتَتْ ، وَفِي ضِرْعِهَا لَبَنٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ لَا يَتَنَجَّسُ اللَّبَنُ بِمَوْتِهَا ، وَعَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ يَتَنَجَّسُ ; لِأَنَّ اللَّبَنَ عِنْدَهُ حَيَاةٌ ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ يَتَنَجَّسُ بِتَنَجُّسِ الْوِعَاءِ بِمَنْزِلَةِ لَبَنٍ صُبَّ فِي قَصْعَةٍ نَجِسَةٍ وَأَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ يَقُولُ : لَوْ كَانَ اللَّبَنُ يَتَنَجَّسُ بِالْمَوْتِ لَتَنَجَّسَ بِالْحَلْبِ أَيْضًا ، فَإِنَّ مَا أُبِينَ مِنْ الْحَيِّ مَيِّتٌ ، فَإِذَا جَازَ أَنْ يُحْلَبَ اللَّبَنُ ، فَيُشْرِبَ عَرَفْنَا أَنَّهُ لَا حَيَاةَ فِيهِ ، فَلَا يَتَنَجَّسُ بِالْمَوْتِ ، وَلَا بِنَجَاسَةِ وِعَائِهِ ; لِأَنَّهُ فِي مَعْدِنِهِ ، وَلَا يُعْطَى الشَّيْءُ فِي مَعْدِنِهِ حُكْمَ النَّجَاسَةِ .
( أَلَا تَرَى ) أَنَّ فِي الْأَصْلَ ، اللَّبَنُ إنَّمَا يَخْرُجُ مِنْ مَوْضِعِ النَّجَاسَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ } ، وَعَلَى هَذَا إنْفَحَةُ الْمَيْتَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ طَاهِرَةٌ مَائِعَةً كَانَتْ ، أَوْ جَامِدَةً بِمَنْزِلَةِ اللَّبَنِ ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ نَجِسَةُ الْعَيْنِ ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ إنْ كَانَتْ مَائِعَةً ، فَهِيَ نَجِسَةٌ بِنَجَاسَةِ الْوِعَاءِ كَاللَّبَنِ ، وَإِنْ كَانَتْ جَامِدَةً ، فَلَا بَأْسَ بِالِانْتِفَاعِ بِهَا بَعْدَ الْغَسْلِ ; لِأَنَّ بِنَجَاسَةِ الْوِعَاءِ لَا يَتَنَجَّسُ بَاطِنُهَا ، وَمَا عَلَى ظَاهِرِهَا يَزُولُ بِالْغَسْلِ ، وَأَشَارَ لِأَبِي حَنِيفَةَ 28 رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْكِتَابِ إلَى حَرْفٍ ، فَقَالَ ; لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ إنْفَحَةً ، وَلَا لَبَنًا ، وَهِيَ مَيِّتَةٌ ، وَلَا يَضُرُّهَا مَوْتُ الشَّاةِ يَعْنِي أَنَّ اللَّبَنَ ، وَالْإِنْفَحَةَ تَنْفَصِلُ مِنْ الشَّاةِ بِصِفَةٍ وَاحِدَةٍ حَيَّةً كَانَتْ الشَّاةُ ، أَوْ مَيِّتَةً ذُبِحَتْ ، أَوْ لَمْ تُذْبَحْ ، فَلَا يَكُونُ لِمَوْتِ الشَّاةِ تَأْثِيرٌ فِي اللَّبَنِ ، وَالْإِنْفَحَةِ ، وَعَلَى هَذَا لَوْ مَاتَتْ دَجَاجَةٌ ، فَوُجِدَ فِي بَطْنِهَا بَيْضَةٌ ، فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِ الْبَيْضَةِ عِنْدَنَا ، وَعِنْدَهُ إنْ كَانَتْ صُلْبَةً ، فَكَذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَتْ لَيِّنَةً لَمْ يَجُزْ الِانْتِفَاعُ بِهَا كَاللَّبَنِ ، وَالْإِنْفَحَةِ عَلَى أَصْلِهِ . .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث