المبسوط
المبسوط · الجزء الرابع والعشرون
. وَإِذَا أَسْلَمَ الْحَرْبِيُّ ، وَجَاءَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ شَرِبَ الْخَمْرَ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ لَمْ يُحَدَّ ; لِأَنَّ الْخِطَابَ لَمْ يَبْلُغْهُ ، فَلَا يَثْبُتُ حُكْمُ الْخِطَابِ فِي حَقِّهِ ، وَهَذَا بِخِلَافِ الْمُسْلِمِ الْمَوْلُودِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ إذَا شَرِبَ الْخَمْرَ ، ثُمَّ قَالَ : لَمْ أَعْلَمْ أَنَّهَا حَرَامٌ ; لِأَنَّ حُرْمَةَ الْخَمْرِ قَدْ اشْتَهَرَتْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ، فَالظَّاهِرُ يُكَذِّبُ الْمَوْلُودَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فِيمَا يَقُولُ ، وَالظَّاهِرُ لَا يُكَذِّبُ الَّذِي جَاءَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ فِيمَا يَقُولُ ، فَيُعْذَرُ بِجَهْلِهِ ، وَلَا يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ بِخِلَافِ مَا إذَا زَنَى ، أَوْ شَرِبَ ، أَوْ سَرَقَ ، فَإِنَّهُ يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ ، وَلَا يُعْذَرُ بِقَوْلِهِ لَمْ أَعْلَمْ ; لِأَنَّ حُرْمَةَ الزِّنَا ، وَالسَّرِقَةِ فِي الْأَدْيَانِ كُلِّهَا ، فَالظَّاهِرُ يُكَذِّبُهُ إذَا قَالَ لَمْ أَعْلَمْ بِحُرْمَتِهَا ; وَلِأَنَّ حَدَّ السَّرِقَةِ ، وَالزِّنَا مِمَّا تَجُوزُ إقَامَتُهُ عَلَى الْكَافِرِ فِي حَالِ كُفْرِهِ ، وَهُوَ الذِّمِّيُّ ، فَبَعْدَ الْإِسْلَامِ ، أَوْلَى أَنْ يُقَامَ بِخِلَافِ حَدِّ الْخَمْرِ ; وَلِأَنَّ حَدَّ الزِّنَا ، وَالسَّرِقَةِ ثَبَتَ بِنَصٍّ يُتْلَى ، وَحَدُّ الْخَمْرِ بِخَبَرٍ يُرْوَى ، فَكَانَ أَقْرَبَ إلَى الدَّرْءِ مِنْ حَدِّ الزِّنَا ، وَالسَّرِقَةِ ، وَيَسْتَوِي فِي حَدِّ الزِّنَا إنْ طَاوَعَتْهُ الْمَرْأَةُ عَلَى ذَلِكَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ، أَوْ أَكْرَهَهَا ; لِأَنَّ حُرْمَةَ الزِّنَا فِي حَقِّهِمَا جَمِيعًا قَدْ اشْتَهَرَتْ ، وَإِذَا شَرِبَ قَوْمٌ نَبِيذًا ، فَسَكِرَ بَعْضُهُمْ دُونَ بَعْضٍ حُدَّ مَنْ سَكِرَ ; لِأَنَّ مَشْرُوبَ بَعْضِهِمْ غَيْرَ مَشْرُوبِ الْبَعْضِ ، فَيُعْتَبَرُ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَالُهُ كَأَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ .
( أَلَا تَرَى ) أَنَّ الْقَوْمَ إذَا سُقُوا خَمْرًا عَلَى مَائِدَةٍ ، فَمَنْ عَلِمَ أَنَّهُ خَمْرٌ لَزِمَهُ الْحَدُّ ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ مِنْهُمْ لَمْ يَلْزَمْهُ الْحَدُّ ، وَالْمُحْرِمُ فِي حَدِّ الْخَمْرِ كَالْحَلَالِ ; لِأَنَّهُ لَا تَأْثِيرَ لِلْمُحْرِمِ ، وَالْإِحْرَامِ فِي إبَاحَةِ الشُّرْبِ ، وَلَا فِي الْمَنْعِ مِنْ إقَامَةِ هَذَا الْحَدِّ .
( أَلَا تَرَى ) أَنَّ الْقَوْمَ إذَا سُقُوا خَمْرًا عَلَى مَائِدَةٍ ، فَمَنْ عَلِمَ أَنَّهُ خَمْرٌ لَزِمَهُ الْحَدُّ ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ مِنْهُمْ لَمْ يَلْزَمْهُ الْحَدُّ ، وَالْمُحْرِمُ فِي حَدِّ الْخَمْرِ كَالْحَلَالِ ; لِأَنَّهُ لَا تَأْثِيرَ لِلْمُحْرِمِ ، وَالْإِحْرَامِ فِي إبَاحَةِ الشُّرْبِ ، وَلَا فِي الْمَنْعِ مِنْ إقَامَةِ هَذَا الْحَدِّ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث